موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٦ - بدو العراق
و يقول الهمداني: ان مالكا كان اول ملوك الحيرة و أباهم، و كانوا يملكون ما بين الحيرة و الانبار، و هيت، و نواحيها، و عين التمر، و اطراف البراري الغمير، و القطقطانة، و حفية.
و غير الهمداني يقول ان الحيرة بلدة على حافية البادية، و حافة سواد العراق، و ان تبّعا لما سار من اليمن الى خراسان و انتهى الى موضعها ليلا تحيّر فنزل و أمر ببنائها فسميت الحيرة، و صارت مقام الملوك اللخميين من آل النعمان بن المنذر و بها تنصّر المنذر بن امرىء القيس و بنى بها الكنائس العظيمة، و اقام قصرا سماه (الزوراء) و هو المعني بقول النابغة الذبياني.
و تسقى اذا ما شئت غير مصرّد # بزوراء في أكنافها المسك كارع [١]
و على هذا تكون الحيرة اول مدينة بناها العرب الذين جاؤوا من الجزيرة و يكون تبّع و قومه اول من دخلوا العراق و اختلطوا بالسكان و تطبعوا بالطبيعة المدنية و اسسوا القرى و المدن.
و كثر بعد ذلك دخول القبائل العربية من جزيرة العرب الى العراق، و حين تم فتح المسلمين العراق دخلت اكبر موجة من الجزيرة في بلاد العراق، و حين انتقلت عاصمة الخلافة من المدينة المنورة الى الكوفة في خلافة الامام علي (ع) كما مرت الاشارة اليه من قبل كان عدد القبائل المتحضرة و نصف المتحضرة و قبائل البدو الذين دخلوا العراق كبيرا جدا، و قد نال بعضهم قسطا مناسبا من المدنية كقبائل الحجاز، و بقي البعض الاخر على فطرته، و قد وجدت هذه القبائل في بلاد العراق ما يطمن لها رغد العيش فاقام منها البعض في المدن و في اطرافها و طبع بطابعها، و عاش البعض الاخر فترة من الزمن عيش البداوة في مراعي العراق بعيدين بعض
[١] بلوغ الارب ج ١ ص ٢١٣ مط دار الكتاب العربي بمصر.