موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٥ - بدو العراق
من الوقائع و الحروب، و بعد موته انتقلوا منها الى الانبار فانتشروا بعد ذلك بارض العراق.
و قال الهمداني في كتاب جزيرة العرب: سار تبّع ابو كرب في غزوته الثانية، فلما اتى موضع الحيرة خلف هناك مالك بن فهم بن غنم ابن دوس على اثقاله و تخلف معه من ثقل من اصحابه في نحو اثني عشر الفا، و قال: تحيّروا هذا الموضع فسمي الموضع الحيرة، و هو من قولهم تحير الماء اذا اجتمع و زاد، و تحيّر المكان بالماء اذا امتلأ [١] ،
و يقول جرجي زيدان: و قد اكثر العرب من تحليل اسم (الحيرة) و تعليله على عادتهم في ارجاع الاعلام الى مشتقات عربية، فقالوا سميت بذلك من الحيرة اي الضلال، لأن تبّعا لما بلغ موضع الحيرة-على ما يزعمون-ضل دليله و تحيّر، و زعم آخرون: ان مالكا لما نزلها جعلها حيرا-اي حظيرة او بستانا-و اقطعه قومه، ثم صارت الحيرة، و قال غيره بل سميت الحيرة من الحوار، اي البياض، لبياض ابنتيها.
و الحقيقة أن لفظها سرياني معناه الحصن او المعقل حوله الخندق، و هي و الحير العربية من اصل واحد كما نرى من تقارب اللفظ و المعنى و لذلك كانوا يعرفونها بقولهم (حيرة النعمان) او (حيرة المنذر) اي حصنه او معقله على جاري العادة في انشاء المدن يومئذ، فكان الملك او الامير يبني معقلا لنفسه و حاشيته، ثم يبني الناس حوله فيتسع المكان بتوالي الأزمان و يصير مدينة، و على هذا النمط نشأت البصرة، و الكوفة
و لما كانت الحيرة على طرف العراق في الغرب و ليس بعدها غير البادية رغب فيها البدو فكان يؤمها البدوي لابتياع بعض الحاجيات ثم لا يلبث ان يقيم فيها [٢] .
[١] بلوغ الارب ج ١ ص ٢١٢ مط دار الكتاب العربي المصري.
[٢] العرب قبل الاسلام-جرجي زيدان ص ٢٦٦ مط دار الحياة ببيروت.