مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٧٢ - رسالة الامام الصادق
و هم أهل الذكر الذين أمر اللّه هذه الأمة بسؤالهم و هم الذين من سألهم و قد سبق في علم اللّه أن يصدقهم و يتبع أثرهم أرشدوه و أعطوه من علم القرآن ما يهتدي به إلى اللّه بإذنه و إلى جميع سبل الحق و هم الذين لا يرغب عنهم و عن مسألتهم و عن علمهم الذي أكرمهم اللّه به و جعله عندهم إلا من سبق عليه في علم اللّه الشقاء في أصل الخلق تحت الأظلة.
فأولئك الذين يرغبون عن سؤال أهل الذكر و الذين آتاهم اللّه علم القرآن و وضعه عندهم و أمر بسؤالهم و أولئك الذين يأخذون بأهوائهم و آرائهم و مقاييسهم حتى دخلهم الشيطان لأنهم جعلوا أهل الإيمان في علم القرآن عند اللّه كافرين و جعلوا أهل الضلالة في علم القرآن عند اللّه مؤمنين و حتى جعلوا ما أحل اللّه في كثير من الأمر حراما و جعلوا ما حرم اللّه في كثير من الأمر حلالا فذلك أصل ثمرة أهوائهم و قد عهد إليهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قبل موته.
فقالوا نحن بعد ما قبض اللّه عز و جل رسوله يسعنا أن نأخذ بما اجتمع عليه رأي الناس بعد ما قبض اللّه عز و جل رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و بعد عهده الذي عهده إلينا و أمرنا به مخالفا للّه و لرسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فما أحد أجرأ على اللّه و لا أبين ضلالة ممن أخذ بذلك و زعم أن ذلك يسعه و اللّه إن للّه على خلقه أن يطيعوه و يتبعوا أمره في حياة محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و بعد موته هل يستطيع أولئك أعداء اللّه أن يزعموا أن أحدا ممن أسلم مع محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أخذ بقوله و رأيه و مقاييسه.
فإن قال نعم فقد كذب على اللّه و ضل ضلالا بعيدا و إن قال لا لم يكن لأحد أن يأخذ برأيه و هواه و مقاييسه فقد أقر بالحجة على نفسه و هو ممن يزعم أن اللّه يطاع و يتبع أمره بعد قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قد قال