رسالة في قاعدة «حمل فعل المسلم على الصحة» - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٨٨ - الثالث الشكّ فيها مع عدم العلم بصدقه و لا كذبه
وجوب ترتيب لوازم الأحسنيّة بالمعنى المذكور، لا ترتيب ملزوماتها التي منها صدق الكلام، و إن كان ذلك الملزوم بنفسه أحسن أيضا.
و أمّا الثاني فبأن يقال: إنّ الأمر الذي أمرنا في الرواية بوضعه على أحسنه مصدر مضاف إلى الأخ، و يراد به الفعل، و هو إذا أضيف إلى فاعله يحصل له اعتباران:
أحدهما: الاعتبار الراجع إلى الفاعل المتولّد عن الإضافة، و هو كونه صادرا منه حاصلا بإيجاده.
و ثانيهما: الاعتبار الراجع إلى ذات الفعل بعد تعلّق إيجاد الفاعل و تأثير به، و بعبارة: أنّ الحدث إذا لوحظ بمعناه المصدري يضاف إلى الفاعل و يكون فعلا، و إذا لوحظ باعتبار ذاته التي يصدق عليها عنوان الحدثيّة لا يعتبر فيه إضافة إلى الفاعل و يكون مفعولا، و هو الذي يعبّر عنه بالمفعول المطلق، و الذي علّق عليه الحكم في الرواية إنّما هو الفعل باعتباره الأوّل، لمكان الإضافة الظاهرة في كون النظر إلى جهة الصدور و الحدوث، لا إلى الصادر و الحادث، فتقضي بوجوب اعتبار الأحسنيّة فيما يرجع إلى جهة صدور الفعل، و هو صدوره حين التشاغل به على وجه المشروعيّة، من موافقته للترخيص أو الأمر أو الوضع، فيلحقه حينئذ جميع الأحكام المحمولة على تلك الجهة، لا فيما يرجع إلى ذات الصادر من الصفات، و يكون محصّل مفاد الرواية أنّه تجب عليك أن تضع أمر أخيك من حيث صدوره منه و إضافته إليه على ما هو أحسنه، و تحكم عليه من هذه الحيثيّة بالأحسنيّة، و ترتّب عليه من هذه الحيثيّة جميع ما هو من أحكام الأحسنيّة من هذه الحيثيّة، و ظاهر أنّ الصدق و إن كان ممّا يصدق عليه عنوان الأحسنيّة غير أنّه اعتبار يرجع إلى نفس الكلام الذي هو عبارة عن الصادر، لا إلى صدوره الراجع إلى حالة التشاغل، فلا تشمله الرواية، فلا تنافي بينها و بين سائر أدلّة الأصل.
و ربما يحتمل جواز الاستناد لإحراز الصحة من هذه الجهة أيضا إلى وجوه أخر