رسالة في قاعدة «حمل فعل المسلم على الصحة» - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٧١ - المرحلة الثانية في جريان أصالة الصحّة و عدمه في أفعال الجوارح و الأركان
كعجب أو رياء أو حسد أو نحوه، و لا ينبغي أن يكون الحسن في مبدأ اشتقاق الأحسن هنا عبارة عمّا يوجب استحقاق المدح المختصّ بموارد الوجوب و الاستحباب، ليكون المراد من قوله (عليه السلام): «ضع أمر أخيك على أحسنه» بيان الحكم لفعل مردّد بين وجهين، استحقاق فاعله المدح في أحدهما أكثر منه في الآخر، فيختصّ بعبادة واجبة أو مندوبة مردّدة بين فرديها الأفضل و غيره، أو عبادة مردّدة بين الواجب و المندوب، للإجماع على عدم وجوب الحمل على الأحسن بهذا المعنى.
و لا ينافيه وجوب الحمل على الوجوب أو الندب فيما لو صدر الفعل مردّدا بين صدوره على وجه الحرمة أو على وجه الوجوب أو الندب، لعدم كون الجهة الداعية إلى الحمل عليهما في نحو هذه الصورة تضمّنهما لاستحقاق الفاعل المدح، بل تضمّنهما عدم استحقاق الذم، فالمقصود من الحمل على أحدهما إخراج الفعل عن وجه القبح بمعنى الموجب لاستحقاق الذم، لا إدخاله في وجه الحسن بمعنى الموجب لاستحقاق المدح.
و حينئذ فلا بدّ و أن يعتبر الحسن في مبدأ اشتقاق الأحسن- من الحسن بمعنى عدم القبح و إن قارون ذلك في بعض صور الدوران للحسن بمعنى الموجب لاستحقاق المدح- و لا ريب أنّ الحسن بهذا المعنى ممّا لا يقبل الزيادة و التفاضل، فلا يصحّ إرادة المعنى التفضيلي من الأحسن، فيكون بمعنى الحسن.
و قضيّة ذلك كون الرواية مسوقة لبيان الحكم لصورة ما لو دار أمر الأخ بين القبيح و الحسن، بمعنى ما لا يوجب استحقاقه الذم، و ممّا يكشف عن كون المراد من الأحسن ما يرادف [عدم] القبيح ذكر السوء في قوله (عليه السلام): «و لا تظنّنّ» إلخ، خصوصا إذا جعلنا العطف فيه للتفسير، ليكون المراد من قوله: «ضع أمر أخيك» المنع من ظنّ السوء، أو لبيان حكم أحد المتلازمين، ليكون المراد من قوله: «ضع» إيجاب ظنّ الحسن، فمفاد الرواية حينئذ إمّا إيجاب ترتيب آثار الحسن- بمعنى عدم القبح- التي منها آثار العدالة التي يقدح فيها ارتكاب القبيح، أو تحريم ظنّ