رسالة في الوصايا - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٢ - انتقال المال إلى الوارث الموصى له من حين القبول على النقل
ما ذكر من المانع العقليّ، و هو لزوم عدم إرثه من إرثه، بل اختصاص أدلّة الإرث بغير الحقّ المحقّق لعنوان الوارثيّة و إن كان هذا أيضا مانعا عقليّا.
ثمّ إنّ العلّامة [١] و غيره [٢] (قدّس اللّٰه أسرارهم) أجابوا عمّا ذكره الشيخ بما حاصله: إنّ المعتبر قبول من هو وارث لو لا القبول، و لا يستقيم دعوى هذا التقييد إلّا بما ذكرنا، و إلّا فما ذكروه من تنظيره بالإقرار ليس إلّا في مجرّد التقييد بكونه وارثا لو لا الإقرار، و إلّا فالتقييد في الإقرار من باب تقييد الحكم الظاهريّ، و هو ما يقتضيه الظاهر قبل الإقرار من كون المقرّ وارثا، أو مالكا، أو ذا يد، أو بريء الذمّة، أو نحو ذلك؛ لعدم الدليل الاجتهادي على خلافه.
و إخبار المقرّ عن وراثة الغير، أو استحقاقه، أو الاشتغال بحقّه- بعد اعتباره بحكم دليل الإقرار- بمنزلة البيّنة الحاكمة على تلك الظواهر، فهذا التقييد من أدلّة تلك الظواهر، و ليس تقييد وراثة حقّ القبول لمن هو وارث لو لا القبول من هذا القبيل، بل هو تقييد واقعيّ، فلا بدّ له من إثبات أنّ مستند أدلّة وراثة الوارث مختصّة بغير هذا الحقّ، و لا طريق إلى إثباته إلّا ما ذكرنا.
ثمّ إنّه يمكن أن يكون نظر الشّيخ (قدّس سرّه) إلى أنّ هذا الحقّ و باقي التركة متساوية بالنسبة إلى الدخول تحت عموم: «ما ترك الميّت فلوارثه» [٣] فلا وجه لإثبات موضوع الوراثة لمن لا يرث حال القبول، فيجعل وارثا،
[١] القواعد ١: ٢٩٢.
[٢] المسالك ١: ٣٠٩ و انظر الجواهر ٢٨: ٢٦١.
[٣] المغني، لابن قدامة ٦: ٢٤، و فيه: «من ترك حقه فلورثته».