رسالة في الوصايا - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٠ - جواز القبول قبل الوفاة
الإنشاء التعليقي ليس إيجابا.
و دعوى: أنّ التزام كون الإيجاب هو المعنى المنجّز بعد الموت دون القول الدالّ على الإنشاء التعليقي، ليس بأولى من التزام عدم تأثير الرد في هذا المقام في إبطال الإيجاب، بل لأنّ الأوّل مخالف لمقتضى قاعدة العقود من كون الإيجاب هو الإنشاء المدلول عليه باللّفظ- و هو الإنشاء التعليقي دون المعنى الحاصل منه عند الموت، و هو التمليك المنجّز- مدفوعة: بأنّ الالتزام الأوّل ليس مخالفا لقاعدة العقود؛ لأنّ الأمر الحاصل بعد الموت هو نفس المنشأ بالقول الأوّل، إلّا أنّه يغاير مدلول اللّفظ بالاعتبار؛ فإنّ التملّك على تقدير الموت المدلول [عليه] [١] بالإنشاء هو الّذي يتنجّز عند الموت.
هذا، و لكنّ الإنصاف أنّ قاعدة العقود تقتضي كون الإيجاب هو نفس مدلول اللفظ، و هو الأمر المنجّز في مرتبة نفسه أعني التمليك على تقدير لا نفس التمليك، و لذا ذكروا أنّ التّعليق في العقود ممنوع؛ إذ على ما ذكر لا تعليق في العقد رأسا، و يلزم تقدّم القبول على الإيجاب في العقود التعليقيّة.
و يؤيّد ذلك: ما دلّ على أنّ إجازة الوارث مؤثّرة حال الحياة، فلا يجوز له الردّ بعد الموت [٢]؛ إذ لو لا تمام الإيجاب حال الحياة لم ينفع إجازة الوارث حينئذ.
هذا كلّه مضافا إلى إطلاقات وجوب إنفاذ الوصيّة و حرمة تبديلها [٣]، الشامل لصورة قبولها حال الحياة (و) إن كان وقوعه (بعد الوفاة آكد)
[١] ما بين المعقوفتين من «ع» و «ص».
[٢] الوسائل ١٣: ٣٧١، الباب ١٣ من أبواب أحكام الوصايا.
[٣] الوسائل ١٣: ٤١١، الباب ٣٢ من أبواب أحكام الوصايا.