رسالة في الوصايا - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٢٢ - رد القول بعدم اعتبار العدالة
اللّٰهم إلّا ان يدّعى أنّ المال المذكور يصير بالوصيّة محبوسا على المصرف المذكور، و لا تسلّط للميّت عليه، فيجب صرفه في المصرف المذكور، فلا يجوز أن يتولّى ذلك من لا وثوق بفعله، و تولية الميّت له يكون تولية على المال في زمان لا سلطنة له عليه، و أدلّة نفوذ وصيّته تدلّ على تسلّطه على ماله، فإذا جعل ماله محبوسا في مصرف كان هو كغيره في عدم جواز تفويض ذلك إلى من لا وثوق بفعله، و ذلك نظير الوقف، فإنّه و إن كان الواقف مسلّطا على وقفه بأيّ وجه كان، إلّا أنّه بعد فرض وقفه على وجه من الوجوه [١] ليس له أن يولّي أمره الفاسق.
و دعوى: أنّ التولية ليست بعد الوقف و الوصيّة و إنّما هي في ضمنهما، مدفوعة: بما عرفت من أنّ التولية ليست [٢] من القيود اللّاحقة لنفس الوقف و الوصيّة، و إنّما هي [٣] جعل مستقلّ في ضمنهما يشبه الشروط في ضمن العقود، بل أولى بالاستقلال، و لذا لا يبطل أصل الوقف و الوصيّة بتولية الفاسق- بناء على اشتراط العدالة- و إنّما يلغو التولية.
لكنّ الإنصاف أنّ المسألة لا تصفو عن الإشكال، فإنّ التولية في الوقف ترجع إلى التولية على مال الغير و هو الموقوف عليه، بخلاف ما نحن فيه، فدعوى: وجوب مراعاة المصلحة، أو عدم المفسدة عليه فيما لا يرجع إلّا إلى نفسه من مصارف الثلث، محلّ نظر، فكان القول بالتفصيل في المسألة بين ما يتعلّق بحقّ الغير- و لو كان صيرورته حقّا بنفس الوصيّة كالوصيّة
[١] في «ق»: الوجه.
[٢] في «ق»: ليس.
[٣] في «ق»: هو.