رسالة في الوصايا - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٩١ - الوصية بما يصدق على المحلل و المحرم
نعم، لا يعارض الظواهر اللفظيّة، فلو كان ظاهر اللفظ هو المحرّم لم يصرف عنه بهذه القاعدة.
قال في التذكرة: إذا أوصى بما يقع اسمه على المحلّل و المحرّم، و لم ينصّ على أحدهما بل أطلق، صرف إلى المحلّل، ميلا إلى صحيح الوصيّة؛ لأنّ الموصي يقصد حيازة الثواب، و الظاهر أنّه يقصد ما تصحّ الوصيّة به، و لأنّ الظاهر من حال المسلم صحّة تصرّفاته، فيحمل مطلقه عليها عملا بالظاهر، و عدولا عن غيره، و صونا لكلام العاقل عن اللّغو، و له عن التصرّف الفاسد و المنهي عنه شرعا [١] انتهى.
و في قوله: لم ينصّ على أحد [هما] [٢] دلالة على أنّه إذا نصّ على المحرّم، بأن صرّح بعود اللهو مثلا، بطلت الوصيّة، و لا يصرف عن ظاهره إلى المحلّل من جهة فعل المسلم كما ذكرنا.
لكن يمكن الفرق بين الظهور الوضعي، و الظهور الانصرافي- الموجود في المطلقات أو المشتركات- من جهة غلبة الاستعمال، فيلغى هذا الظهور إذا وقع اللفظ في مقام لا يقتضي حال المسلم إرادة ذلك المعنى، بل يكون الغالب في هذه المقامات إرادة غيره.
و بعبارة أخرى: غلبة استعمال هذا اللفظ في المحرّم معارضة بغلبة إرادة المحلّل في مقام التمليك- قال في التذكرة- في ما لو قال: أعطوه عودا من مالي- و فرضنا أنّ لفظ العود ينصرف إلى عود اللّهو- أنّه يشترى له عود لهو إن أمكن الانتفاع به منفعة مباحة و لو برضاضه، و بالجملة يشترى
[١] التذكرة ٢: ٤٨٣.
[٢] لم ترد في «ق» و «ع».