رسالة في الوصايا - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٤ - حرمة الوصية بالمعصية و بطلانها
عليه، فمنعه الوليّ، فإنّه يحتمل أن يكون أدلّة عدم مشروعيّة الغسل و الصلاة بدون إذن الوليّ مقيّدة بصورة عدم وصيّة الميّت؛ لأنّ ولاية الولي شرّعت لكونه أشدّ اهتماما بمصالح الميّت من غيره، فلا ينتفي لأجله ما أمر به الميّت، و لذا ذهب بعض [١] إلى سقوط إذن الولي هنا، إلّا أنّ المحكيّ عن الأكثر خلافه [٢].
و أمّا عدم صحّة الوصيّة بالمعصية- بعد فرض كونها معصية و لو بعد الوصيّة- فلأنّ المستفاد من الأدلّة كون الصحّة تابعة لحرمة التبديل، مثل قوله (عليه السلام): «لو أمرني أن أضعه في يهودي لوضعته، إنّ اللّٰه عزّ و جلّ يقول فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مٰا سَمِعَهُ فَإِنَّمٰا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ» [٣].
فإنّ قوله: «لو أمرني .. إلخ» كناية عن عموم وجوب فعل كلّ ما أوصى، مستدلّا عليه بالآية، حيث [٤] إنّ الدليل لا بدّ أن يكون مساويا للمطلب أو شاملا له و لغيره، و حينئذ فتخرج الوصيّة بالمعصية، و تدلّ على أنّ الصحّة لا تجامع جواز التبديل، بل وجوبه الثابت؛ لفرض بقاء العصيان بعد الوصيّة.
و على ما ذكر (فلو أوصى [بمال] [٥] للكنائس أو البيع) من حيث
[١] هو ابن الجنيد (رحمه اللّٰه)، كما في المختلف: ١٢٠.
[٢] المختلف: ١٢٠، و قال في المدارك (٤: ١٦١): «فلا يجوز له التقدم إلّا بإذن الوليّ، و به قطع العلّامة في المختلف و أسنده إلى الأصحاب و احتجّ عليه بآية اولي الأرحام».
[٣] الوسائل ١٣: ٤١٧، الباب ٣٥ من أبواب أحكام الوصايا، الحديث ٦، مع اختلاف في بعض الكلمات، و الآية من سورة البقرة: ١٨١.
[٤] في «ق»: و حيث.
[٥] لم ترد في «ق»، و وردت في «ع» و «ص» و الشرائع.