رسالة في الوصايا - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥١ - انتقال المال إلى الوارث الموصى له من حين القبول على النقل
صريح الأكثر، و مقتضى أدلّة الكشف، [هو] [١] كشف قبول الورثة عن كون الجارية أمّ ولد للموصى له، و انعتاق ولده و إرثه من الموصى له- لفرض حريّته حين موته- جميع تركته عدا حقّ القبول و إن كان وارثا حين الموت و لم يتجدّد له عنوان الإرث، لما عرفت من أنّ استحقاق حقّ القبول إذا كان سببا للإرث امتنع أن يكون موروثا.
غاية الأمر لزوم تبعّض الإرث، بأن يرث المحجوب- كالأخ مثلا- بعض حقوق الميّت، و يرث الحاجب- كالولد- بعضها الآخر.
و بما ذكرنا يندفع ما ذكره الشيخ في المبسوط في التفريع على الكشف من أنّه ينعتق الولد في المسألة المذكورة، لكن لا يرث شيئا من مال والده، قال: لأنّ صحّة الوصيّة يتوقّف على قبول جميع الورثة؛ إذ لو أراد بعض الورثة أن يقبل جميع ما اوصي لأبيه، لم يكن له، فلو جعلنا هذا الولد وارثا لم تصحّ الوصيّة به إلّا بقبوله، و القبول منه لا يصحّ قبل حريّته، فكان ذلك يؤدّي إلى إبطال حريّته و حريّة امّه و إبطال الوصيّة، فأسقطنا الإرث حتّى تصحّ الحرّيّة له و لها [٢].
و حاصل ما ذكرنا: منع الملازمة بين جعله وارثا و بين توقّف صحّة الوصيّة على قبوله؛ لأنّه يرث عدا حقّ القبول، فإنّه يرثه غيره و لو كان أبعد؛ لكون الولد كالمعدوم بالنسبة إلى هذا الحقّ، فالمانع العقليّ لا يمنع إلّا إرث حقّ القبول، فيقتصر عليه. مع أنّك [قد] [٣] عرفت أنّ المانع ليس
[١] من «ع» و «ص».
[٢] المبسوط ٤: ٣٢.
[٣] من «ص».