رسالة في الوصايا - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٠ - انتقال المال إلى الوارث الموصى له من حين القبول على النقل
اشتراكه معهم فيه، و لذا لا يرث من امّه شيئا، فتنعتق عليه، فإنّه لو ورث منها لم يكن إلّا من جهة إرث حقّ القبول، و إلّا فليست هي من تركة أبيه؛ لأنّ أدلّة الإرث مثل قوله (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم): «ما ترك الميّت من حقّ فلوارثه» [١] إنّما يختص بالحقوق الّتي يكون الوارث وارثا لا من جهة استحقاقها؛ إذ يستحيل تأخّر الموضوع- أعني العنوان الموجب لاستحقاق الإرث- عن استحقاقه، فإذا فرض دخوله في الأحرار الوارثين بسبب حقّ القبول امتنع إرثه لشيء من هذا الحقّ، و أمّا اشتراء الرقيق من تركة أبيه ليعتق و يرث، فهو تعبّد من الشارع.
و بما ذكرنا يندفع ما ربّما يتوهّم من أنّه لو ورث من التركة لورث من حقّ القبول، و المفروض أنّه لم يقبل، فلا ينعتق و لا يرث؛ لأنّ المعتبر قبول جميع الورثة.
و ربّما يعلّل عدم اعتبار قبوله بأنّ المعتبر هنا قبول من هو وارث من حال موت الموصى له، لا من تجدّد إرثه.
و فيه: أنّ من تجدّد إرثه إذا فرض استحقاقه لجميع تركة الميّت كما هو مقتضى الحكم بمشاركته لغيره إذا ارتفع مانع إرثه قبل القسمة، فلا فرق بينه و بين الوارث حال الموت، و لذا لو فرض للميّت وصيّة اخرى قبلها الورثة حين الموت، صار هذا الولد مشاركا معهم في اعتبار قبوله، أو اختص القبول به إذا كان حاجبا لهم.
فالتحقيق في الجواب: منع اعتبار قبوله و إن فرض عدم تجدّد إرثه.
هذا كلّه على القول بالنقل، و أمّا على الكشف فمقتضى ما عرفت من
[١] المغني، لابن قدامة، ٦: ٢٤، و فيه: «من ترك حقه فلورثته».