دَفْعُ الشُبَه عن الرسول(ص) والرسالة - الحصني الدمشقي - الصفحة ٨٩ - أساليب التيميّة في خداع المسلمين
يعلّمه مسائل، والقصة مشهورة حتّى في صحيح مسلم[١] .
وقال(صلى الله عليه وآله وسلم): (من سئل عن علم فكتمه أُلجم يوم القيامة بلِجام من نار) رواه غير واحد ـ من حديث أبي هريرة (رضي الله عنه) ـ منهم أبو داود، وكذا الترمذي، وحسنّه، والحاكم وصحّحه[٢] .
ثمّ إن كان المال المدفوع زكاة فلا تبرأ الذمّة بدفعه إليهم ; لانّهم ليسوا من أهلها، فليتنّبه لذلك فإنّه قد يخفى مع ظهوره، وقد تشكّك في ذلك وتلاعب الشيطان به، فلنأخذه بجانب الاحتياط منه، فإنّه طريق السلامة. والله أعلم.
وأعلم أني لو أردت أن أذكر ما هم عليه من التلبيسات والخديعة والمكر، لكان لي في ذلك مزيد وكثرة وفيما ذكرته أُنموذج ينبّه بعضه على غيره، لا سيّما لمن له أدنى فراسة وحسن نظر بموارد الشرع ومصادره، التي أشار إليها رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وبعضها صرّح به تصريحاً ظاهراً، لا يخفى إلاّ على أكمه لا يعرف القمر.
وفي الصحيحين من حديث عليّ (رضي الله عنه)، قال: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: (سيخرج قوم في آخر الزمان حدثاء الاسنان سفهاء الاحلام، يقولون من خير قول البرية، يقرؤون القرآن لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإنّ في قتلهم أجراً لمن قتلهم عند الله يوم القيامة).
[١] صحيح مسلم: في الجهاد والسير رقم ٣٣٧٧، وانظر مسند أحمد رقم ١٨٦٦، وسنن أبي داود في الجهاد رقم ٢٣٥١.
[٢] سنن ابي داود في العلم رقم ٣١٧٣، وكذا الترمذي برقم ٢٥٧٣، والحاكم في المستدرك ١/١٠١.