دَفْعُ الشُبَه عن الرسول(ص) والرسالة - الحصني الدمشقي - الصفحة ٧٧ - البدعة وأسبابها
الاية والخبر مراراً ; لانّه يوقع العامّي فيما اعتاده وألفه، فيُجري صفات الخالق سبحانه وتعالى على ما ألفه وجرى عليه طبعه، ويزيّنه الشيطان له بغروره، لا سيّما إن كان الواعظ مّمن يُظهر زهداً وورعاً وشفقة على الناس، فكم من شخص حسن الظاهر خبيث الباطن، جميل الظاهر قبيح السرائر والضمائر.
والسلف رضي الله عنهم لهم اعتناء بشدّة مجانبة هذا والتباعد عنه.
ومنها: أن يكون متهماً بالرفض وبسبّ الصحابة رضي الله عنهم.
وهؤلاء نبّه مالك (رضي الله عنه) على أنّهم من سلالة المنافقين، وأوضح ذلك نوّر الله تعالى قلبه، فقال: أرادوا أن يقدحوا في النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) بشيء فلم يجدوا مساغاً، فقدحوا في الصحابة ; لانّ القدح في الرجل قدح في صاحبه وخليطه، وهؤلاء كفّار لا ستحلالهم سبّ أفضل الخلق بعد الانبياء عليهم أفضل الصلاة والسلام.
ومنهم: أقوام يُلبسون على الناس بقراءة البخاري وغيره، وهم لا يعتقدون البخاري، ويسمّونه فيما بينهم بالفشاري، ولهم خبائث عديدة كلّ واحدة كفر محقّق.
وبقي أُمور لا أطوّل بذكرها.
فمن أراد الله به خيراً حماه عن مجالسة هؤلاء ; لانّ القلب سريع الانقلاب وقبول الرخص والشبه، فإذا علقت به الشبهة والريبة فبعيد أن ترتفع عن قلبه غشاوة ما وقر فيه، وأقلّ ما ينال القلب التردّد والحيرة، وذلك عين الفتنة ومراد الشيطان.
فّان كان الذي دخلت قلبه الشبهة عاميّاً، والمبتدع أدخلها عليه بـ «قال الله عزّ وجلّ وقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)» فبعيد أن يرجع ويتقشّع عن قلبه غشاوة الجهل والحيرة لتحكّم الشبهة بالدليل، وهذا من الهالكين إلاّ أن يتداركه الله