دَفْعُ الشُبَه عن الرسول(ص) والرسالة - الحصني الدمشقي - الصفحة ٦٦ - حديث حذيفة في الفتن ونبوغ الاهواء
فتنة مادامت السموات والارض، والاخر أسود مرباداً كالكوز مجْخيّاً ; لا يعرف معروفاً، ولا ينكر منكراً، إلاّ ما أُشرب من هواه.
قال حذيفة (رضي الله عنه): وحدّثته: أنّ بينك وبينها باباً مُغلقاً يوشك أن يُكسر.
قال: قال عمر (رضي الله عنه): أكسر لا أبا لك، فلو أنّه فتح لعلّه كان يعاد. قال: لا، بل يُكسر.
وحدّثته: أنّ ذلك الباب رجل يُقتل أو يموت حديثاً ليس بالاغاليط.
قال أبو خالد: فقلت لسعيد: يا أبا مالك ما «أسود مرباداً»؟
قال: شدة البياض في السواد.
قال قلت: فما «الكوز مجخيّاً»؟ قال: منكوساً[١] .
فقوله: «ليس بالاغاليط» يعني أنّه عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).
والفتن كلّ أمر كشفه الاختبار عن أمر سوء، وأصله في اللغة الاختبار، وشُبّهت بموج البحر ; لاضطرابها ودفع بعضها ببعض وشدّة عظمها وشيوعها.
وقوله: «تعرض الفتن على القلوب» أي تلصق بعرض القلوب ; أي بجانبها كالحصير تلصق بجنب النائم، وتؤثر فيه لشدة التصاقها.
وهذا شأن المشبّهة تلصق فتنة التشبيه في قلوبهم وتؤثّر، وتحسن لعقولهم ذلك حتّى يعتقدوا ذلك ديناً وقرباناً من الله عزّ وجلّ، وما يقنع أحدهم حتّى يبقى داعية وحريصاً على[٢] إفتان من يقدر على إفتانه، كما هو مشاهد منهم.
[١] صحيح مسلم: كتاب الايمان الحديث ٢٠٧، والبخاري في مواقيت الصلاة رقم ٤٩٤ وفي الزكاة ١٣٤٥ وفي الصوم ١٧٦٢ وفي المناقب ٣٣٢١ وفي الفتن ٦٥٦٧، والترمذي في الفتن ٢١٨٤، وابن ماجة في الفتن ٣٩٤٥، وأحمد في المسند رقم ٢٢٣٢٢.
[٢] يريد: فتنة من يقدر على فتنته أو فتن أو فتون... الى آخره. أنتهى. مصحّحه.