دَفْعُ الشُبَه عن الرسول(ص) والرسالة - الحصني الدمشقي - الصفحة ٣٦ - الاستواء لغة وتأويلاً
التي لا دليل فيها قطعاً عند أهل العلم.
ويتركون الادلّة التي ظاهرها في غاية الظهور في الدليل على خلاف دعواهم، بل بعضها نصوص، كما قدّمته في حديث النخامة وغيرها. فتنبّه لذلك لتبقى على بصيرة من جهل أولئك.
ومن المعلوم أنّه ـ عزّ وجلّ ـ واجب الوجود كان، ولا زمان ولا مكان، وهما ـ أعني الزمان والمكان ـ مخلوقان.
وبالضرورة أنّ من هو في مكان فهو مقهور محاط به، ويكون مقدّراً ومحدوداً.
وهو ـ سبحانه وتعالى ـ منزّه عن التقدير والتحديد، وعن أن يحويه شيء، أو يحدث له صفة، تعالى الله عمّا يصفون وعمّا يقولون عُلوّاً كبيراً.
فإن قيل: ففي الصحيحين[١] من حديث شريك بن أبي نمر، عن أنس (رضي الله عنه): أنّه ذكر المعراج، وفيه: (فعلا بي الجبّار تعالى، فقال وهو في مكانه: ياربّ خفّف عنّا) الحديث.
فالجواب: أنّ الحافظ أبا سليمان الخطابي قال: إنّ هذه لفظة تفرّد بها شريك، ولم يذكرها غيره، وهو كثير التفرّد بمناكير الالفاظ.
والمكان لا يضاف إلى الله سبحانه وتعالى، إنّما هو مكان النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) مقامه الاوّل الذي أُقيم فيه.
وفي الحديث: (فأستأذن على ربّي وهو في داره)[٢] .
[١] صحيح البخاري: ٦ / ٢٧٣٢ ح ٧٠٧٩ كتاب التوحيد، وفي طبعة رقم ٦٩٦٣ صحيح مسلم: كتاب الايمان رقم ٢٣٤ و٢٣٥ و٢٣٦ والصلاة ٦٠٧.
[٢] رواه البخاري لاحظ فتح الباري ١٣/٤٢٢.