دَفْعُ الشُبَه عن الرسول(ص) والرسالة - الحصني الدمشقي - الصفحة ٣٥ - الاستواء لغة وتأويلاً
الحدث، وهو عزّ وجلّ منزّه عن ذلك شرعاً وعقلاً، بل هو أزليّ لم يسبق بعدم ; بخلاف الحادث.
ومن المعلوم أنّ الاستواء إذا كان بمعنى الاستقرار والقعود لابدّ فيه من المماسة، والمماسّة إنّما تقع بين جسمين أو جُرمين.
والقائل بهذا شبّه وجسّم، وما أبقى في التجسيم والتشبيه بقيّة، كما أبطل دلالة (ليس كمثله شيء)[١] .
ومن المعلوم في قوله تعالى (لتستووا على ظهورهِ)[٢] أنّه الاستقرار على الانعام والسفن، وذلك من صفات الادميين.
فمن جعل الاستواء على العرش بمعنى الاستقرار والتمكّن، فقد ساوى بينه ـ عزّ وجلّ ـ وبين خلقه.
وذلك من الامور الواضحة التي لا يقف في تصوّرها بليد، فضلاً عمّن هو حسن التصوّر جيّد الفهم والذوق، وحينئذ فلا يقف في تكذيبه (ليس كمِثِله شيء) وذلك كفر محقّق.
ثمّ من المعلوم أنّ (الاستواء) من الالفاظ الموضوعة بالاشتراك، وهو من قبيل المجمل، فدعواه أنّه بمعنى الاستقرار في غاية الجهل ; لجعله المشترك دليلاً على أحد أقسامه خاصّة.
فالحمار مع بلادته لا يرضى لنفسه أن يكون ضُحكة ; لجعله القسم قسيماً.
فمن تأمّل هؤلاء الحمقى وجدهم على جهل مركّب ; يحتجّون بالادلّة المجملة
[١] سورة الشورى: ١١.
[٢] سورة الزخرف: ١٣.