دَفْعُ الشُبَه عن الرسول(ص) والرسالة - الحصني الدمشقي - الصفحة ٣٤ - الاستواء لغة وتأويلاً
عبدالله (الرحمن على العرشِ استوى)[١] ، كيف استواؤه؟
فأطرق مالك وأخذته الرُّحَضاء[٢] ، ثمّ رفع رأسه فقال: (الرحمنُ على العرشِ استوى) ، كما وصف نفسه، ولا يقال له: كيف، و«كيف» عنه مرفوع، وأنت رجل سوء صاحب بِدعة أخرجوه، فأُخرج[٣] .
كان ابن حامد يقول: المراد بالاستواء القعود[٤] .
وزاد بعضهم: استوى على العرش بذاته، فزاد هذه الزيادة، وهي جُرأة على الله بما لم يقل.
قال أبو الفرج: وقد ذهب طائفة من أصحابنا الى أنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ على عرشه ما ملاه، وأنّه يُقعِد نبيّه معه على العرش[٥] .
ثمّ قال: والعجب من قول هذا: ما نحن مجسّمة !
وهو تشبيه محض، تعالى الله ـ عزّ وجلّ ـ عن المحلّ والحيّز ; لاستغنائه عنهما، ولانّ ذلك مستحيل في حقّه ـ عزّ وجلّ ـ ولانّ المحلّ والحيّز من لوازم الاجرام، ولانزاع في ذلك، وهو ـ سبحانه وتعالى ـ منزّه عن ذلك ; لانّ الاجرام من صفات
[١] سورة طه: ٥.
[٢] العرق الكثير يغسل الجلد.
[٣] دفع شبه التشبيه ص١٢٢ وأنظر تعليقته.
[٤] دفع شبه التشبيه ص١٢٨.
[٥] دفع شبه التشبيه ص١٢٨.