دَفْعُ الشُبَه عن الرسول(ص) والرسالة - الحصني الدمشقي - الصفحة ١٢٢ - حقيقة التوحيد في الذات والافعال
العظمة، فيغيب بذلك عن الموجودات، وتبقى القدرة بارزة بأسرار التوحيد، ثمّ الاستغراق في أنوار المحو، فيغيب عن رؤية القدرة بالقادر.
ومن مقدوراته ـ جلّ وعلا ـ ما ذكره في قوله تعالى: (يوم يقومُ الرُّوحُ) .
قال أبو الفرج بن الجوزي: رُوي عن عليّ (رضي الله عنه) في تفسيرها: (أنّ الروح مَلَكٌ عظيم، له سبعون ألف وجه، في كلّ وجه سبعون ألف لسان، لكلّ لسان سبعون ألف لغة، يسبح الله تعالى بتلك اللغات كلّها، يخلق الله ـ عزّ وجلّ ـ من كلّ تسبيحة مَلَكاً يطير مع الملائكة الى يوم القيامة).
وقال ابن مسعود (رضي الله عنه): «الروح مَلَكٌ عظيم ; أعظم من السموات والارضين والجبال والملائكة، يسبّح كلّ يوم ألف ألف تسبيحة، يخلق الله ـ سبحانه وتعالى ـ من كلّ تسبيحة مَلَكاً يجيء يوم القيامة صفّاً والملائكة بأسرهم يجيئون صفاً».
قال ابن عبّاس: وهو الذي ينزل ليلة القدر زعيم الملائكة، وبيده لواء طوله ألف عام، فيغرزه في ظهر الكعبة، ولو أذن الله ـ عزّ وجلّ ـ له أن يلتقم السموات والارض لفعل.
وقيل: الروح هنا جبريل (عليه السلام).
وقيل: هو مَلَكٌ ما خلق الله بعد العرش خلقاً أعظم منه، وقيل غير ذلك.
رُوي أنّه (عليه السلام) قال: (رأيت على كلّ ورقة من السِّدرة مَلَكاً قائماً يسبّح الله عزّوجلّ).
ومراده «سدرة المنتهى» سُمّيت بذلك لانّها لا يتجاوزها أحد من الملائكة وغيرهم، ولا يعلم ما وراءها إلاّ الله عزّ وجلّ، وهي شجرة نَبق على يمين العرش، عندها جنّة المأوى، يأوي إليها الملائكة عليهم السلام، وقيل: أرواح الشهداء،
وقيل: أرواح المتّقين.