تخريج الدلالات السمعية - الخزاعي، علي بن محمد - الصفحة ٤٦ - الفصل السادس في ذكر نبذ من أخباره و مناقبه
بالسير و الخبر، و أول من صدّق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)في قول أولئك.
و قال الشعبي: سألت ابن عباس، أو سئل أيّ الناس كان أول إسلاما؟ فقال:
أ ما سمعت قول حسان [١]: [من البسيط]
إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة* * * فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
خير البرية أتقاها و أعدلها* * * بعد النبيّ و أوفاها بما حملا
و الثاني التالي المحمود مشهده* * * و أول الناس منهم صدّق الرسلا
و روى مسلم (رحمه اللّه تعالى) في «صحيحه» (٢: ٢٣٠) عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه قال، قال رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم)): إن أمنّ الناس عليّ في ماله و صحبته أبو بكر، و لو كنت متخذا خليلا لاتّخذت أبا بكر خليلا، و لكن أخوّة الإسلام، لا تبقينّ في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر.
و روى أيضا (٢: ٢٣١) (رحمه اللّه تعالى) عن عمرو بن العاص أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بعثه على جيش ذات السلاسل، فأتيته فقلت: أي الناس أحبّ إليك؟ قال: عائشة، قلت: من الرجال؟ قال: أبوها، قلت: ثم من؟ قال: عمر فعدد رجالا. انتهى.
و فضائله، رضي اللّه تعالى عنه، أكثر من أن تحصى.
فائدة لغوية:
قول حسان في الصديق رضي اللّه تعالى عنهما: «و أول الناس منهم صدق الرسلا» في «المخصص» (١٣: ٢٣٤- ٢٣٥) لابن سيده في باب ما جاء مجموعا و إنما هو واحد في الأصل، قال الأصمعي: يقال: ألقاه في لهوات الليث، و إنما له لهاة واحدة، و كذلك: وقع في لهوات الليث؛ و قال العجاج: [من الرجز]
عودا دوين اللهوات مولجا [٢]
[١] ديوان حسان ١: ١٢٥ و البيان و التبيين ٣: ٣٦١ و عيون الأخبار ٢: ١٥١ و العقد ٣: ٢٨٤.
[٢] ديوان العجاج ٢: ٣٣ و قبله: «كأن في فيه إذا ما شحجا» يصف حمار الوحش إذا نهق فيقول كأن في فمه عودا، يريد سعة شدقه.