تخريج الدلالات السمعية - الخزاعي، علي بن محمد - الصفحة ١٥ - ٣- تحقيق الكتاب
السادس مكملا لنسخة كاملة، فقد معظمها، إذ جاء في آخره «انتهى السفر السادس و به تم جميع كتاب الدلالات السمعية»؛ و مما يلفت النظر في هذه النسخة كما في النسخة السابقة أنها لم تختم بدعاء من المؤلف نفسه، و لعلّ هذا هو الذي جعل ناسخ النسخة (ط) يقول: «قد انتهى إلى هاهنا ما وجد ...».
و تضم النسخة (ر) ١٩٦ ورقة (أو ٣٩٢ صفحة) و مسطرتها ١٣ ٨ و عدد الأسطر في الصفحة الواحدة عشرة، و معدل الكلمات في السطر الواحد ٦ كلمات، و ذلك لأنها مكتوبة بخط مغربي جميل كبير محلّى بالعطفات و المدّات التي يتميز بها الخط الكوفي، و هي نسخة متقنة حقا لو لا تفشي الحبر في بعض السطور أو بعض الصفحات بحيث تصبح قراءتها عسيرة. و هي من حيث الضبط تقع وسطا بين النسختين السابقتين.
و قد لقي الكتاب شيئا من الاهتمام في العصر الحديث- كما قدمت- و كان شغف عبد الحيّ الكتاني بطلبه، مما جعله- حسب تصويره- يلاحق التعقب لمواطن وجوده حتى حصل على نسخة منه محفوظة بمكتبة جامع الزيتونة رقم (٧٥٧٢) من تحبيس المشير أحمد باشا بتاريخ ١٢٥٦؛ استخرجها سنة ١٣٣٩ ه بمعاونة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور قاضي تونس حينئذ، و استثار الكتاب إعجاب الكتاني- كما تقدم- فجعله قاعدة لمؤلفه «التراتيب الإدارية» و أضاف إليه مستعينا بمصادر لم يطلع عليها الخزاعي إما على سبيل البسط و الإكثار من الأمثلة، و إما على سبيل الاستدراك، مميزا في كل موضع نصّ الخزاعي من إضافاته؛ و قد طبع التراتيب الإدارية في جزءين سنة ١٣٤٦ بالرباط. و لا ريب في أن ما أضافه الكتاني مفيد في معظمه، و إن كان في جوانب منه تزيد لا يخفى. إلا أن النسخة التي اطلع عليها تنقص الجزء العاشر- و هو الجزء الختامي- من الكتاب؛ و عن هذه النسخة ظهرت الطبعة التونسية، ناقصة كذلك، ثم استكملت من بعد، بعد العثور على ما يسدّ النقص في الكتاب.
و حصلت على تلك الطبعة- في شكلها الكامل- بعون من الصديق الأكرم الأستاذ الحاج الحبيب اللمسي، الذي كان يحسّ أن الكتاب بحاجة إلى تحقيق علميّ، لأنّ الطبعة التونسية، على ما بذل فيها من جهد، لم تكن محققة على نحو يوثّق الكتاب و يذيله بالفوائد و التعليقات الموضحة؛ و قد نقل إليّ الحاج الحبيب ما يجول في خاطره من إعجاب بالكتاب و ضرورة تحقيقه؛ و لم ألبث بعد قراءة الكتاب من مشاركته في