تخريج الدلالات السمعية - الخزاعي، علي بن محمد - الصفحة ٤٣ - الفصل الخامس في ما جاء عن رسول اللّه
و أبو عبيدة و الذين إليهم* * * نفس المؤمّل للبقاء تتوق
فدعت قريش باسمه فأجابها* * * إن المنوّه باسمه الموثوق
فوائد لغوية في ثلاث مسائل:
الأولى: في «الديوان» (٢: ٣٠٩) أجمعت الشيء جعلته جميعا. و في «الصحاح» (٣: ١١٩٩): قال الكسائي: أجمعت الأمر و على الأمر: إذا عزمت عليه، و الأمر مجمع، و قال أيضا: أجمع أمرك و لا تدعه منتشرا. قال الشاعر: [من الطويل]
تهلّ و تسعى بالمصابيح وسطها* * * لها أمر حزم لا يفرّق مجمع [١]
الثانية: في «المحكم» (٤: ٣٩١): إنك لخليق بذلك، أي جدير. و في «المشارق» (١: ١٤١) هو جدير بكذا: أي حقيق به.
الثالثة: في «الصحاح» (٣: ١٠٧٥) مكان دحض و دحض أيضا بالتحريك:
زلق، و دحضت رجله تدحض دحضا. قلت: و هذا مثل يضرب لكلّ من أخطأ الصواب، فيقال: زلقت قدمه و زلّت نعله. قال زهير، أنشده الأعلم في «أشعار الستة»: [من الطويل]
تداركتما الأحلاف قد ثلّ عرشها* * * و ذبيان قد زلّت بأقدامها النعل
[٢]
الفصل الخامس في ما جاء عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) مما يحتجّ به على صحّة استخلافه و صحة إمامته
رضي اللّه عنه قال الحافظ أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (٩٦٩) (رحمه اللّه تعالى):
استخلفه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في أمته على من بعده بما أظهر من الدلائل البينة على محبته في ذلك، و بالتعريض الذي يقوم مقام التصريح،
[١] الشاعر هو أبو الحسحاس كما في اللسان و التاج (جمع).
[٢] شرح ديوان زهير: ١٠٩ و الأحلاف: عبس و فزارة، و ثلّ عرشها: أصابها ما كسرها و هدمها؛ و اللذان تداركا الأحلاف هما هرم بن سنان و الحارث بن عوف.