تخريج الدلالات السمعية - الخزاعي، علي بن محمد - الصفحة ١٦ - ٣- تحقيق الكتاب
الأمرين؛ فالكتاب في فكرته الرئيسية يعد محاولة جليلة تستحق التقدير، و خاصة للجهد الذي بذله المؤلف في وضع خطته و تنفيذها، و هو أيضا بحاجة إلى تحقيق، و لكن كيف الحصول على نسخ منه؟
هنا وجدت لدى الصديق الأستاذ العالم الأديب محمد باحنيني الوزير المكلف بالشئون الثقافية- سابقا- كلّ عون مخلص إذ تفضل مبادرا فوضع تحت تصرفي النسخ الثلاث التي تقدّم وصفها، و عليها تمّ اعتمادي في التحقيق.
و في هذه الأثناء ظهرت طبعة للكتاب بمصر سنة ١٩٨١ قام بتحقيقها فضيلة الأستاذ الشيخ أحمد محمد أبو سلامة من علماء الأزهر الشريف، و قد بذل فيها جهدا طيبا، و حاول مراجعة معظم النقول على مصادرها؛ و زود الكتاب بتعليقات مفيدة، و لا يعيب هذه الطبعة إلا كثرة ما فيها من أخطاء مطبعية. و كنت قد قطعت شوطا بعيدا في التحقيق فاستشرت الحاج اللمسي في التوقف، لأني لا أحبّ هذا اللون من تكرار الجهود في العمل على إخراج كتاب ما، فكان من رأيه أنّ لكل محقق طريقته و منهجه، و أنه يحسّ بأمرين يعدهما هامين:
أولهما: أن هذا الكتاب تونسيّ مغربيّ، و يجب أن تضطلع دار الغرب الإسلامي بنشره و تهتم بإخراجه على صورة مرضية تمام الرضى إكمالا لما لقي من اهتمام التونسيين و المغاربة من قبل.
و ثانيهما: أن محقق الطبعة المصرية- مع الاحترام لجهوده- لم يذكر على أية نسخة اعتمد، و لا من أين حصل عليها، و تحقيق الكتاب على ثلاث نسخ أمر يكفل للعمل مزيدا من الدقة.
و لقد وجدتني أقبل هذا التعليل من الحاج اللمسي بعد تردد، فأكمل ما بدأته، رغم كلّ ما كلفني ذلك من وقت في المقارنة و التدقيق؛ غير أني نهجت في تحقيق هذا الكتاب نهجا مخالفا بعض الشيء لما اتبعته في معظم ما حققته من كتب، نزولا على ما تحكم به طبيعة الكتاب نفسه؛ فالخزاعي إذا نقل نصا ذكر مصدره، و لهذا فاني بعد المقارنة بين النسخ الخطية قمت بالمقارنة بين النص المنقول و الأصل المنقول عنه، و دوّنت رقم الجزء و الصفحة من الأصل في صلب المتن؛ مثلا: ديوان الأدب (٣:
١٩٤)؛ المشارق (١: ٢٣٦- ٢٤٧) و تركت الحواشي للتعريف ببعض الأعلام، و لمقارنة