تتميم أمل الآمل - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٩١ - ٤٥ الشيخ محمد جعفر بن عبد الله الكمرهإي
كان له تحرير فائق و تعبير عن المطالب رائق، و احاطة تامة في أنواع العلوم، و حياطة شاملة لأجناس المعقول و المفهوم، و تحقيقات متينة لغوامض الدقائق، و تدقيقات رزينة في اكتناه الحقائق.
له رحمه الله من كل فن شهبا عالية، و له من كل غصن ثمارا يانعة. قد حقق كل مسألة من مسائل العلوم بما لا مزيد عليه، و استنبط في كل مقالة الحق بحيث يظهر لكل أحد ما له و ما عليه.
و بالجملة لا مماثل له و لا معادل، و من أراد أن يصف فضله بكنهه فهو عن الحق عادل.
كان رحمه الله في أوائل أمره معتزلا عن المناصب، و كان منتهى مطلبه تحقيق المآرب، فجاءه القضاء بولاية القضاء فوليه برضاء كان أو عدم رضاء، فباشره مراعيا للكتاب و السنة و الطرق المروية عن أئمة الامة ، فاتعب نفسه و راضها كمال الرياضة، و جاهدها لله غايته غير مكترث عن عروض المضاضة.
و بالجملة بالغ في إبطال الباطل و احقاق الحق بحيث يرضى مزهق الباطل و محق الحق.
روي أنه رضي الله[عنه] [١] ذهب إلى الجامع و رقى إلى ذروة المنبر، و كان [من] [٢] جملة ما تكلم به: أيها الناس من حكمت على أحد و لا يرضى منى فلا يرضى فاني ما حكمت على[أحد] [٣] الا و قد قطعت عليه و علمت أنه يقينا حكم الله، ما قلت خلاف الحق، و من ضاع حقه و ماله بسبب تدقيقي في الشهود و عدم ثبوت الحكم بشهادتهم لدي و كان الحق له في الواقع و لم يتبين فليرض عني و يحللني، فإنه
[١] زيادات منا يقتضيها السياق.
[٢] زيادات منا يقتضيها السياق.
[٣] زيادات منا يقتضيها السياق.