تتميم أمل الآمل - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤٦
مع وقوع [١] الهرج و المرج و الحيص و البيص و تقلبات الزمان و نكبات الدوران فيه زيادة على سوابق الزمان [٢] أكثر من كثير و أزيد من غفير.
خرج جمع منهم إلى الوجود و طلع جم منهم من الغيب إلى الشهود، علماء محققون و فضلاء مدققون، لا يشق غبارهم و لا يكتنه مناقبهم و فخارهم. و من البديع البعيد أن لا يذكروا و يهمل حالهم و أن يغفل عنهم و لا يكتب آثارهم.
و كثيرا ما يجول ذلك في بالي الخالي و ذهني البالي. كنت أتردد، أرفع رجلا و أضع أخرى، و أتحير أقدم قدما و أؤخر غير الاولى.
إلى أن وقع أمر من امتثاله من أفيد الأمور في اقتناء الثواب، و الإقبال إلى خطابه و تلقيه بالقبول من أصوب الصواب، و هو السيد الأجل الفاضل و الشريف المبجل الكامل و زبدة أرباب الفضائل و قدوة أولي محاسن الخصائل، سلالة الأفاضل و خلاصة الأكامل، مالك خطة الفضيلة في العلم و العمل و ملك [٣] حيطة الحقيقة بالجد لا بالهزل، السيد الممجد المحمد مهدي ابن السيد المرتضى ابن السيد محمد [٤] . أحسن الله إكرامه و أطال بقاءه و رزقه ما يتمناه راغدا رافها إلى أن يعطيه لقاءه بذلك الأمر الجزيل و الخطب الجليل.
[١] في ر"و مع".
[٢] في ر"على سوابق الأزمان".
[٣] في م"و مالك".
[٤] السيد محمد مهدي بن المرتضى بحر العلوم الطباطبائي النجفي ، سيد علماء عصره المعروف بالتقوى و طهارة النفس، ولد في كربلاء ليلة الجمعة غرة شوال سنة ١١٥٥ ، و نشا بها نشاته الاولى ثم هاجر إلى النجف الأشرف حيث أكمل دراسته و بلغ إلى أرفع مراحل العلم و حاز أجل مكانة بين علماء عصره و مجتهدي زمانه، و جمع إلى منزلته العظيمة في العلوم الدينية تبحره في العلوم الادبية و الشعر، توفي بالنجف في شهر رجب سنة ١٢١٢. من مؤلفاته فوائده الرجالية التي طبعت بعنوان "رجال السيد بحر العلوم" في أربعة اجزاء بمطبعة الآداب في النجف سنة ١٣٨٥-١٣٨٦ بتحقيق السيد محمد صادق بحر العلوم و السيد حسين بحر العلوم. انظر: منتهى المقال ص ٣١٤، روضات الجنات ٧/٢٠٣، الاعلام للزركلي ٧/١١٣، تنقيح المقال ٣/٢٦٠.