أحكام الأموات إلى حين الدفن و الانصراف - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٥ - المبحث الأول المقدمات
و (منها) الاستعداد للموت في صحته و مرضه:- فقد روي عنهم (عليهم السلام): (أكثروا من ذكر هادم اللذات) و أنه من عدّ غدا من أجله فقد أساء صحبة ملك الموت و أن الناس مأمورون باغتنام خمس قبل خمس: الشباب قبل الهرم، و الصحة قبل السقم، و الغنى قبل الفقر، و الفراغ قبل الشغل، و الحياة قبل الموت. و أنه ينبغي للناس أن يموتوا قبل أن يموتوا. و هذه العبارة من جوامع الكَلِم، و كلما لاحظت شيئاً من المحاسن وجدته مشمولًا لها.
و يدخل تحت الاستعداد أموراً:-
أولها: أن يجعل المعاد و ما فيه من الملاذ و الآلام نصب عينيه ليحتقر ملاذ الدنيا و آلامها، فذكر الحور يُزهِد في النساء، و الولدان يُزهِد في الغلمان، و القصور تزهد في هذه الدور، و هكذا كما أن ذكر الحساب و العذاب يزهد في مصائب الدنيا.
ثانيها: أن يحاسب نفسه في كل ساعة لأنه لا يرجو البقاء إلى ساعة أخرى، فيشتغل في قضاء ما عليه من الواجبات الإلهية و الحقوق التي للمخلوق فيرد المظالم إلى أهلها و يفي ديونه و يصلح شئونه عمل من يستعد للرحيل إلى لقاء الملك الجليل.
ثالثها: أن يكون عمله عمل موَدّع فيرى صلاته التي هو فيها آخر صلاة، و صيامه آخر صيام، و زيارته لسادات زمانه و لإخوانه و وداعهم آخر زيارة و وداع، فقد نقل أَنّ أصحاب النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) كانوا إذا التقوا بنوا على أنه آخر لقاء.
رابعها: أن يُحكِم وصيّته في صحته فضلًا عن مرضه بنصب وصي