الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٣ - تحديد محل الكلام
وإن رجع إلى أن اتحاد اللفظ بالمعنى في مقام الاستعمال يمتنع فرضه في معنيين، لامتناع اتحاد الشيء الواحد مع أمرين متباينين. أشكل بعدم ابتناء الاستعمال ارتكازاً على اتحاد اللفظ بالمعنى، بل على مجرد طريقيته له، كما ذكرن.
وإن رجع إلى ما قد يظهر من بعض الأعيان المحققين(قده) من أن استعمال اللفظ في معنيين وفناءه فيهما مستلزم للحاظه آلة مرتين، تبعاً لكل منهم، ويمتنع تعدد اللحاظ مع وحدة اللفظ الملحوظ حال الاستعمال. أشكل بأن لا ملزم بتعدد لحاظ اللفظ تبعاً لتعدد المعنى، بل يمكن الاكتفاء بلحاظ واحد للفظ طريقاً لكل من المعنيين حاكياً عنهما وفانياً فيهم.
(الثاني): مايظهر من بعض المحققين(قده) من أن حقيقة الاستعمال إيجاد المعنى باللفظ، فاستعمال اللفظ وجود له بالذات ووجود للمعنى بالجعل والمواضعة والتنزيل، وحيث كان اللفظ الموجود بالذات واحداً امتنع تعدد الوجود التنزيلي للمعنى بتعدده، لاتحاد الوجود والإيجاد بالذات.
وفيه - مضافاً إلى المنع من كون وجود اللفظ وجوداً تنزيلياً للمعنى، بل ليس اللفظ إلا حاكياً عن المعنى، كما سبق - : أنه لا مانع من كون الوجود الواحد للفظ وجوداً لكلا المعنيين تنزيل، وهو لا ينافي ماذكره من اتحاد الوجود والإيجاد بالذات، لأن التعدد في المقام ليس للوجود بالمعنى المطابق للإيجاد، بل للموجود، ولاريب في عدم توقف تعدده على تعدد الإيجاد، فهو نظير قتل رجل لشخصين بضربة واحدة.
ودعوى: أن مرجع وجود المعنيين بإيجاد واحد حينئذٍ إلى الاستعمال في مجموع المعنيين الذي سبق خروجه عن محل الكلام. ممنوعة لأن المعيار في الاستعمال في مجموع المعنيين لحاظ وحدة اعتبارية بينهم، بحيث يكون