الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٩ - نشوء اللغة
والظاهر أن سنته تعالى مع الإنسان على نحو ذلك في جميع أموره وضروراته في معاشه ومعاده، ولم يكله إلى نفسه ليكون بدائياً في كل شيء.
ومن هذا يتضح بأن ما قد يقع منا من التعبير بالوضع أو بالواضع ليس إلا لمجاراتهم أو لضيق التعبير، مع أن المقصود نتيجة الوضع - وهي العلاقة الخاصة بين اللفظ والمعنى - وإن لم تستند لكثرة الاستعمال، فضلاً عن أن تستند لوضع تعييني من واضع خاص.
(الأمر الثاني): في أقسام الوضع. ماسبق من تقسيم الوضع إلى التعييني والتعيني إنما هو بلحاظ اختلاف خصوصيته في نفسه واختلاف منشأ العلاقة بين اللفظ والمعنى. وقد قسموه تقسيمين آخرين بلحاظ متعلقيه وهما الموضوع - من لفظ ونحوه - والمعنى الموضوع له، اللذين بهما تقوم إضافة الوضع.
تقسيم الوضع إلى شخصي ونوعي
(الأول): تقسيمه بلحاظ الموضوع - من لفظ ونحوه - إلىالوضع الشخصي والنوعي. وتوضيحه: أن من الظاهر أن الموضوع دائماً ليس هواللفظ الشخصي الملفوظ للواضع في التعييني وللمستعمل في التعيني، لتصرمه، بل هو الكلي المنطبق على ما لانهاية له من الأفراد المتماثلة. وإرادته حين الوضع التعييني تبتني على إطلاق اللفظ وإرادة نوعه. ومن هنا كان التقسيم المذكور محض اصطلاح. ولعل المعروف بينهم في تحديد الاصطلاح المذكور أن وضع الهيئات الأفرادية - كهيئات الجمع والمشتقات - والهيئات التركيبية - كهيئات الجمل والإعراب والإضافة - نوعي بلحاظ عدم أخذ خصوص مادة فيه، وصلوحها للمواد والمفردات المختلفة. كما أن وضع الجوامد والحروف ومواد