الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٨٩ - الفصل السادس في اقتضاء النهي الفساد
الإجزاء والخروج عن مقتضى الأمر بها كان المبحوث عنه في المقام منافاة النهي عنها لترتبه، أما الغرض المهم من المعاملة - عقداً كانت أو إيقاعاً - فهو ترتب مضمونها شرع، فيكون المبحوث عنه في المقام منافاة النهي لذلك. وحيث كان منشأ المنافاةفي كل منهما مبايناً لمنشئه في الآخر كان البحث في مقامين.
(المقام الأول): في العبادات.
تقريب الملازمة بمنافاة النهي للأمر الذي يتوقف عليه التقرب
وقد يقرب اقتضاء النهي عنها فسادها بمنافاة النهي للأمر بها الذي لابد منه في مشروعية العبادة وصحته. وهو يبتني على ما تقدم في المسألة السابقة من التضادبين الأحكام.
مناقشة التقريب المذكور
لكن قد تقدم المنع من عمومه لما إذا كان الأمر بدلياً يمكن امتثاله بغير مورد النهي. على أن المفروض في محل الكلام إن كان هو إحراز ملاك الأمر في مورد النهي - بدليل خاص أوبمقتضى الضابط المتقدم في تلك المسألة - فمن الظاهر أن ذلك يكفي في صحة العبادة وغيرها مما يؤمر به ولو مع سقوط الأمر. وإن كان المفروض عدم إحراز ملاك الأمر في مورد النهي فذلك هو منشأ الفساد ثبوت، دون النهي. غاية الأمر أن دليل النهي قد يمنع من إحراز ملاك الأمر من إطلاق دليله، وهو أمر آخر غير اقتضاء النهي الفساد.
مضافاً إلى أن الوجه المذكور لا يختص بالعبادة، بل يجري في كل مأمور به وإن كان توصلي، لوضوح أنه لا مجال لإجزاء ما لا يشمله الأمر، ولا يكون واجداً لملاكه، مع أن ظاهر أخذهم العبادة في موضوع الكلام خصوصيتها في اقتضاء النهي الفساد.