الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٨١ - الكلام في العبادات المكروهة
منشأ انتزاع العنوانين كذلك يمكن مع اتحاد منشأ انتزاعهم، وإنما الفرق بينهما في استفادة ذلك إثباتاً من الإطلاقين، حيث ينهض الإطلاقان بذلك عرفاً مع اختلاف منشأ الانتزاع، ولا ينهضان به مع اتحاده، بل يكونان فيه متعارضين عرف، ومع فرض تقديم النهي لا مجال لإحراز ملاك الأمر.
لكن لابد في المقام من إحراز ملاك الأمر، لأن كراهة العبادة وعدم حرمتها تستلزم مشروعيتها وصحتها التي هي فرع ثبوت ملاكه. ومن هنا يمكن حمل الكراهة المستفادة من النهي على أحد وجهين:
(الأول): الكراهة الحقيقية الراجعة إلى مرجوحية الفعل، وذلك بأن يكون المجمع واجداً لملاكها مع ملاك الأمر المفروض. وحينئذٍ إن كان الأمر بدلياً لا ينحصر امتثاله بمورد الكراهة - كالصلاة في الحمام أو في السواد بالإضافة إلى وجوب صلاة الفريضة واستحباب صلاة النافلة المرتبة، وصوم يوم عاشوراء بالإضافة إلى صوم القضاء - تعين عدم التزاحم بين الحكمين، وعموم الحكم البدلي لمورد الكراهة، بناءً على ما سبق منا من عدم التضاد التام بين الأمر البدلي والنهي.
وإن كان بدلياً ينحصر امتثاله بمورد الكراهة - كالصلاة المذكورة مع ضيق الوقت - أو استغراقياً شاملاً لمورد الكراهة - كالنوافل المبتدأة في الأوقات المكروهة، واستحباب مطلق الصوم بالإضافة إلى يوم عاشوراء - لزم التزاحم بين الحكمين، فإذا كان ملاك الأمر إلزامياً كان الأمر فعلياً دون الكراهة فلا يتأتى توهم مانعيتها من التقرب الذي تقدم الكلام فيه. ومع عدم كون الأمر إلزامياً يتعين الترجيح بالأهمية.
فإن كان الأمر أهم لم تكن الكراهة فعلية وإن كان ملاكها فعلي. وإن كانت الكراهة أهم لم يكن الأمر فعلي، كما هو الظاهر من مثل صوم يوم عاشوراء،