الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٥ - الكلام في مقدمة الحرام والمكروه
خرج المبغوض الأصلي بعده عن الاختيار، نظير مخالفة الأمر الموسع التي لا تتحقق إلا بترك آخر الأفراد الطولية الممكنة، دون الأفراد السابقة عليه، وإن كان ناوياً للترك من أول الأمر. غاية الأمر أن القصد المذكور موجب للقبح الفاعلي في حقه، وهو أمر آخر لا يرجع إلى المخالفة بفعل الأجزاء الأولى لعلة الحرام في المقام وبترك الأفراد الأولى في الواجب الموسع. وإلى ماذكرنا يرجع ماذكره المحقق الخراساني(قده) من اختصاص الحرمة بالمقدمة التي يمتنع معها ترك الحرام.
نعم لو كان الإتيان بالجزء الأول لعلة الحرام بقصد التوصل للحرام فالظاهر تحقق التمرد به، لا بملاك المخالفة، بل بملاك آخر، نظير فعل مقدمة الحرام برجاء ترتبه عليها مع عدم العلم بانضمام بقية أجزاء العلة إليه. وأما لو أتي به لا بقصد التوصل للحرام فلا مخالفة ولا تمرد أصل، ولو مع العلم بترتب الحرام عليه بالاختيار للعزم على فعل الحرام بعد تمامية مقدماته.
ومما ذكرنا يظهر ضعف ما ذكره بعض الأعيان المحققين(قده) في المقام من حرمة الموصلة - بذاتها لابقيد الإيصال - مطلقاً ولو عدم قصد التوصل للحرام - نظير ما هو المختار له ولنا في مقدمة الواجب - فإنه يبتني على حرمة تمام أجزاء العلة في ظرف تماميتها ولو تدريج. وهو في غير محله، لأنه حيث يكفي في عدم تحقق المبغوض عدم أي جزء من أجزاء علته، فلا وجه لمبغوضية تمامها في ظرف اجتماعه.
نعم لو فرض وجودها دفعة تعين استناد المخالفة والعصيان للكل، لا لمبغوضية الكل بنحو المجموع، بل لعدم المرجح بعدصلوح كل منها لانطباق الوجود البدلي عليه، نظير ترك تمام الأفراد العرضية للواجب البدلي، فإنه إنما يقتضي المخالفة بترك الكل، لعدم المرجح بينهما في استناد الوجود البدلي المطلوب إليه، لا لإرادة الكل بنحو المجموع.