الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٣ - دفع الدعوى المذكورة
البيان رأس، أو يإحاطته بمايمنع من ظهوره في الإطلاق. ولو فرض وجود الملزم له حينئذٍ بالبيان بالنحو الظاهر في الإطلاق كان عذراً له من دون أن يمنع من ظهور كلامه فيه، ويكون الظهور حجة ما لم يبتل بما يسقطه عن الحجية.
ومن هنا لايبعد أن يكون مرجع ماذكروه - من ابتناء ظهور عدم ذكر القيد في إرادة الإطلاق على منافاة عدم ذكر القيد مع دخله في الغرض للحكمة - إلى أن تعلق الغرض بالقيد لما كان مقتضياً لبيانه - بأي وجه - من الحكيم لولا المانع، كان ذلك قرينة عامة عند العقلاء وأهل اللسان موجبة لظهور عدم ذكر القيد في عدم دخله في الغرض، وظهور الكلام في الإطلاق، ولا يعتنى باحتمال استناد عدم ذكر القيد لأمر آخر مع دخله في الغرض. فمحذور الإخلال بالحكمة بلحاظ المقتضيات الأولية جهة ارتكازية وقرينة نوعية موجبة لظهور الكلام مع عدم التنبيه للقيد - بأي وجه كان - في الإطلاق، وليس علة شخصية فعلية بلحاظ تمام الجهات يدور انعقاد الظهور مداره.
ولذا لا إشكال في انعقاد الظهور المذكور وحجيته حتى مع العلم بعدم حكمة المتكلم، وعدم تقيده باستيفاء مراده ببيانه أو احتمال ذلك، فيصح الاحتجاج منه وعليه بظاهر كلامه المستند للقرينة المذكورة، ولايصح الاعتذار منه ولا من المخاطب بعدم حكمته.
والمتحصل مما تقدم: أن الإطلاق لايتوقف - ثبوت، ولا إثباتاً - على إمكان التقييد ذات، فضلاً عن إمكانه بلحاظ الجهات العرضية أيض، فلا مجال لعدّ ذلك من مقدمات الحكمة التي يتوقف عليها انعقاد الظهور في الإطلاق.
ويتضح ذلك بأدنى ملاحظة لطريقة أهل اللسان ومرتكزاتهم، حيث يستفيدون بطبعهم العموم بلحاظ القيودالمذكورةمن الإطلاق من دون التفات لهذه الخصوصيات. ولذا بنى من منع من الإطلاق في الفرض على مايطابقه