الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٨ - صحة نسبة الحكم للماهية بنحو القضية المهملة
(المبحث الأول):
في أدوات العموم.
لا إشكال في دلالة بعض الأدوات على العموم الأفرادي أو الأحوالي، مثل: (كل) و(جميع) و(أي)، في مثل: أكرم كل رجل، أو جميع الرجال، أو أي رجل، و(دائم) وأدوات الغاية في مثل: الخمر نجسة دائم، أو حتى تنقلب خل، ونحو ذلك. لأن ذلك هو المتبادر منه.ومعه لا مجال لما حاوله بعضهم من تقريب اشتراكها بين العموم والخصوص، أو اختصاصها بالخصوص. كما لامجال لإطالة الكلام في حججهم بعد ظهور ضعفها بمراجعتها في مثل كتاب المعالم وغيره.
هذا ويظهر من غير واحد أن مفاد أداة العموم ليس هو عموم الحكم لتمام أفراد مدخوله، بل لتمام أفراد ما أريد منه مطلقاً كان أو مقيد، ولذا أمكن تقييد المدخول، ففي مثل أكرم كل عالم عادل لا يستفاد العموم لكل أفراد العالم، بل لخصوص أفراد العادل منه. وحينئذٍ لابد في استفادة العموم منها لتمام أفراد المدخول من إحراز كون المراد بالمدخول الماهية المطلقة المرسلة، وهو إنما يكون بمقدمات الحكمة، التي يأتي الكلام فيه، ومع عدم تماميتها لا مجال لإحراز ذلك.
لكنه يبتني على كون اللفظ الدال على الماهية موضوعاً للقدر المشترك بين المطلقة المرسلة والمقيدة، حيث يحتاج تعيين إرادة الأولى لمقدمات الحكمة. وقد سبق ضعفه، وأنه موضوع للماهية بحدودها المفهومية، والتقييد نسبة زائدة عليه. غايته أن نسبة الحكم للماهية لا يقتضي استيعابه لأفراده،