الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٣ - الفصل الخامس في سعة كل من الأمر والنهي موضوعاً وحكم
ولعل ذلك هو الوجه في تبادر إرادة استمرار الترك من عنوان التحريم ومن مادة النهي ونحوهما مما يقتضي ترك الفعل، لظهور أن المراد بهما ما يراد بأداة النهي. بل لعله هو الوجه في انسباق ذلك من الأمر بالترك، مع أن الجمود على مدلوله الحقيقي لا يقتضيه، كما سبق، فإن المستفاد منه تحريم الفعل لا وجوب تركه.
إذا عرفت هذا فينبغي الكلام فيما يتعلق بذلك ويترتب عليه مما صار مورداً للبحث في كلامهم ويتعلق بالأوامر والنواهي، واستيفاؤه يكون في ضمن مسائل..
(المسألة الأولى): في المرة والتكرار. فقد وقع الكلام بينهم في أن الأمر هل يقتضي المرة أو التكرار أو لا يقتضي شيئاً منهم؟. والظاهر - تبعاً لظاهر كلماتهم ومساق حججهم - أن البحث فيها راجع إلى مقام الجعل وتشخيص المطلوب، فيتفرع عليه مقام الامتثال، لا إلى مقام الامتثال بعد الفراغ عن عدم اقتضاء الجعل لأحدهما ليكون من مباحث مسألة الإجزاء.
هذا وفي الفصول أن الأكثر حرروا النزاع في هيئة الأمر، بل نص جماعة على اختصاصها به. ولذا عدها من مباحث هيئة الأمر. لكن مساق حججهم لايناسب الاختصاص به، ولذلك ألحقناها بهذا الفصل.
بيان المختار في المقام والاستدلال عليه
إذا عرفت هذا فالمرة والتكرار (تارة): يجعلان من شؤون المكلف به المستفاد من المادة ونحوها (وأخرى): يجعلان من شؤون التكليف المستفاد من هيئة الأمر ونحوه.
أما على الأول - الذي هو ظاهرهم - فالحق - المصرح به في كلام جماعة - عدم اقتضاء التكليف بنفسه المرة ولا التكرار. إذ ما دل على التكليف - كالهيئة