الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٠ - الكلام في اسم الزمان
وكأن التوقف من بعضهم في ذلك ناشئ من أحد أمرين (الأول): دلالة مادة المشتق أو هيئته في بعض الموارد على أمر غير الفعلية - من ملكة أو شأنية أو حرفة أو غيره، على ماسبق التنبيه له في الأمر الثاني - كما يظهر من بعض استدلالاتهم.
(الثاني): اشتباه حال الجري في بعض الموارد، وتخيل كونه في زمان خاص، مع الغفلة عن القرينة الصارفة له إلى زمان آخر، حيث قد يوجب ذلك تخيل كون منشأ الصدق عموم مفهوم المشتق لحال الانقضاء مطلقاً أو في بعض الموارد التي ذكرها القائلون بالتفصيل.
كما هو الحال في المشتقات المأخوذة من المباديء التي لا بقاء معتد به له، ليتعارف الإخبار بها أو ترتيب أحكامها حين حصوله، بل لا يخبر بها ولا يراد ترتيب أحكامها غالباً إلا بعد انقضائه، كالضارب في قولنا: زيد ضارب، أو: اقتص من الضارب، حيث لا إشكال في أنه لا يفهم منه الإخبار بالضرب حال وقوعه أو طلب الاقتصاص منه حين ضربه، بل بعده. إلا أن ذلك ليس لعموم المشتق لحال الانقضاء، بل لعدم كون حال الجري هو حال النطق، بل هو سابق عليه مطابق لحال التلبس، فيراد زيد ضارب سابق، واقتص من الضارب سابق، لأجل القرينة المذكورة المخرجة عن مقتضى الإطلاق المذكور في الأمر الثالث.
وكذا فيما إذاقضت المناسبات الارتكازية بكون حدوث المبدأ - وإن لم يستمر - علة لحدوث الحكم وبقائه، كما في قولنا: يضمن المتلف ويجلد الزاني ويقطع السارق ويجزى المحسن بإحسانه، حيث لا إشكال في ثبوت هذه الأحكام لهم حتى بعد انقضاء المبدأ عنهم، إلا أن ذلك ليس لصدق العناوين عليهم حين ثبوت الأحكام وترتبها المستلزم لعموم المشتق لحال