الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٨ - ثمرة النزاع
بدونه، حيث يبعد جداً ترتب الآثار المذكورة عليه. بل هو صريح خبر يونس: (قال أبو عبدالله (ع): اعلم أن الصلاة حجزة الله في الأرض فمن أحب أن يعلم ما أدرك من نفع صلاته فلينظر، فإن كانت صلاته حجزته عن الفواحش والمنكر فإنما أدرك من نفعها بقدر ما احتجز...)[١].
ومثله الثاني، لأن مجرد نسبة الأثر للماهية لا يقتضي اختصاصها به، وليس في أدلتها قرائن تشهد به. كما ربما لم يرد في بعض الوظائف أدلة تشهد بثبوت آثار له، لينظر في ظهورها في اختصاصها به.
الكلام في الملازمة بين وحدة الأثر ووحدة المؤثر
وأما الثالث فقد أشار للاستدلال عليه في مبحث الواجب التخييري بأنه لابد من نحو من السنخية بين العلة والمعلول.
لكن المرادبالسنخيةإن كان هوكون الأثرمن سنخ المؤثر،المستلزم لاتحاد المؤثرات سنخاً بعد فرض وحدة أثرها - الذي هو عبارة أخرى عن وجود الجامع بينها - فلا ملزم به، بل لا مجال له، لرجوعه إلى لزوم وجود الجامع الماهوي بين العلة والمعلول، ولا يظن من أحد البناء عليه. وإن كان المراد بها أن استنادالأثر للمؤثر فرع خصوصية ذاتيهم، لما قيل من أنه لولا ذلك لأثر كل شيء في كل شيء، فهو لا يقتضي لزوم الجامع بين المؤثرات، إذ لا إستحالة في كون الخصوصية الذاتية للأثر الواحد تناسب تحققه بمؤثرات متعددة لاجامع بينه. ومن هنا لاشاهد للملازمة التي ادعاه. ولذا أنكرها بعض المحققين وغيره، بل يظهر منهم إنكارها من جماعة من أهل المعقول.
على أن ماذكره من الوجه يشكل - مضافاً إلى ذلك - بوجهين:
(أولهم): أنه كيف يمكن فرض الجامع الماهوي بين أفراد الصحيح مع اختلافها في الخصوصيات المعتبرة في فردية الفرد له، فإنه وإن أمكن اختلاف
[١] الوسائل ج:٤ باب:٢ من أبواب أفعال الصلاة حديث:٨.