الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩ - مقدمة
المستجدة نتيجة التطور المثمر الذي حصل في هذه المدة الطويلة. ولعل من المناسب من أجل ذلك أن يكون اسمه (الكافي في أصول الفقه) لأنه - فيما نعتقد - يتناسب وقابلية الطالب الناجح في هذه المرحلة.
وربما يؤخذ على هذا الكتاب (أول):عمق البحث ودقة الملاحظة(وثاني):رصانة التعبير وإيجاز البيان، بنحو قد يحتاج استيعابه إلى تكلف لايسع الكثيرين.
لكن عمق البحث ودقة الملاحظة هو المفترض في كتاب يصلح للتدريس في مرحلة السطوح العالية - التي منها ينتقل الطالب لبحث الخارج - خلفاً لما سبقه من الكتب الرفيعة المستوى، ليكون حلقة في سلسلة التكامل العلمي الذي حصل نتيجة البحث والتمحيص في الأجيال العلمية المتعاقبة.
وهو أمر تتميز به الحوزات الشريفة بما لها من حرية علمية، وأصالة في الفكر، وإخلاص في البحث من أجل معرفة الحقيقة والوصول إليه. كما أنه من أسباب الفخر والاعتزاز التي تجب المحافظة عليها وتنميتها أداءً للواجب في بذل الجهدواستفراغ الوسع لمعرفة الحكم الشرعي، وقياماً بمقتضى الأمانة العلمية، واحتراماً للعقل والفكر.
والحذر ثم الحذر من التفريط بها رغبة في التيسير والتسهيل والإسراع في صعود المراتب الوهمية الذي قد يجر للسطحية وينتهي بالضحالة العلمية، ويؤدي بالآخرة للتفريط في أداء الوظيفة والوصول للحكم الشرعي، وضياع المكاسب العظيمة التي غنمناها نتيجة عدّة قرون من الجد والجهد والتعب والنصب. وتفقد الحوزات بذلك مقامها العلمي الرفيع، ويكون منا - لا سمح الله تعالى - بدء العدّ التنازلي بدلاً من الصعود في طريق التطور والتكامل.