الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٦ - الفرق بين الخبر والإنشاء
الأصل المذكور إن رجع إلى الاستصحاب الشرعي فهو مثبت، لأن ملازمة عدم القرينة حين التبادر لحجية اللفظ في الدلالة على المعنى ليست شرعية، بل خارجية بتوسط الملازمة بين تبادره منه من دون قرينة ووضعه له، وبين وضعه له وظهوره فيه، وبين ظهوره فيه وحجيته فيه.
أصالة عدم القرينة لا تجري مع العلم بالمراد
وإن كان أصلاً عقلائياً مستقلاً في نفسه فلم يثبت بناء العقلاء وأهل اللسان عليه في تشخيص حال التبادر مع الشك في الوضع، كما لم يثبت بناؤهم عليه في تشخيص حال الاستعمال حينئذٍ، بل غاية ماثبت منهم الاعتماد عليه في تشخيص حال الاستعمال مع العلم بالوضع لو احتمل خروج المتكلم عن مقتضاه اتكالاً على قرينة خفيت على السامع.
ولعل الوجه في الفرق: أن همّ العقلاء وعامة أهل اللسان معرفة مراد المتكلم للعمل عليه، فلو بني على التوقف عن حمله على المعنى الموضوع له بمجرد احتمال قرينة خفيت على السامع سقطت فائدة الكلام في كثير من الموراد، لعدم الإحاطة بموارد احتمال القرينة، ليتسنى للمتكلم سدّها بالطرق القطعية. أما تحقيق منشأ التبادر، أوكيفية الاستعمال مع معرفة المعنى المتبادر إليه أوالمستعمل فيه، وأنهما يستندان للفظ وحده ليكشف عن الوضع، أو للقرينة فلايكشف عنه، فهو همّ الخاصة ممن استجدت لهم الحاجة لتحقيق المعنى الموضوع له، ولا غرض فيه لعامة أهل اللسان أو العقلاء بمرتكزاتهم البيانية أو العقلائية، ليتضح مبناهم وسيرتهم العملية فيه. بمقتضى ارتكازياتهم التي يكون مقتضى الأصل موافقة الشارع لهم فيه.
ومنه يظهر عدم صحة الاستدلال على وضع اللفظ للمعنى باستعمال أهل اللغة فيه،تحكيماً لأصالة الحقيقة وعدم القرينة. بل الاستعمال أعم من الحقيقةمن هذه الجهة.