الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧ - مقدمة
و(كفاية الأصول) تأليف العَلَم الباني على تلك الأسس المحقق الخراساني(قدس سره) وهو الكتاب الذي يستوعب بجزئيه دورة أصولية كاملة بعمق واختصار.
وقد عالج الكتابان مشاكل علمية سابقة، وتضمنا مطالب جديدة، وأرسيا قواعد جليلة ينهض عليها علم الأصول الحديث، وأديا دوراً خطيراً مشكوراً في خدمة الحوزة دراسياً وعلمي، وصارت مطالبهما مدار البحث والتحقيق في مدة تقرب من قرن ونصف للكتاب الأول وقرن للكتاب الثاني.
غير أن تطور العلم في هذه المدة الطويلة بفضل أعلام التحقيق الذين برزوا في الساحة يفرض الحاجةلكتاب يخلفهمايتناسب مع ذلك التطورالمشرِّف،ويحاول التخلص من سلبيات الكتابين، وأهمها عدم تناسبهما في العرض، وعدم وفاء الكتاب الأول بدورة أصوليةكاملة، والاختصار المشفوع بالتعقيد وغموض البيان في الكتاب الثاني.
وكانت وجهة نظرنا أن نجاح مشروع التجديد بعد غياب القرار المركزي في الحوزات يخضع لعوامل كثيرة وملابسات معقدة لا تتسنى السيطرة عليها ولا الإحاطة به، قد يكون أهمها خلوص النية مع الله تعالى الذي منه فيض التوفيق والتسديد، وليس من السهل صرف الوقت الثمين والطويل وبذل الجهد المضني لتأليف كتاب لو وفق صاحبه فيه وكان صالحاً للتدريس فإنه لا يضمن ترتب الغرض المطلوب عليه واقتناع الحوزة بإدخاله في مناهجه، ليسدّ الحاجة القائمة.
غير أن فكرة وجود هذا الكتاب مع كل ذلك بقيت تراودنا ونتمنى التوفيق للعمل له، ليكون الكتاب في متناول الطالب عسى أن يقتنع به من يقتنع وينتفع به من ينتفع، ونكون قد أدينا ما علين، ويبقى ما على الله تعالى الذي بيده كل شيء وإليه يرجع الأمر كله.