الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٩٤ - صور النهي في المقام
التقرب ارتكاز.
وعلى ذلك يبتني بطلان الصلاة مع الرياء ببعض خصوصياتها الخارجة عنها - كالتحنك حالها أو إيقاعها في المسجد أو جماعة - فضلاً عن مثل التأني فيها أو الجهر بها أو اختيار بعض السور المأثورة فيه.
(المقام الثاني): في المعاملات.
ولا ينبغي الإشكال في عدم اقتضاء النهي عنها الفساد لو كان راجعاً لحرمة المعاملة بعنوانها - كما في حرمة البيع حين النداء لصلاة الجمعة - فلا يمنع من ترتب أثرها عليه. إذ ليس نسبتها لأثرها إلا نسبة الموضوع لحكمه، ومن الظاهر عدم منافاة حرمة الموضوع لترتب حكمه عليه، كتحريم كثير من الأسباب الشرعية، كأسباب الضمان والقصاص والكفارات وغيره. وأظهر من ذلك ما لو رجع النهي إلى حرمة المعاملة لجهة خارجة عنه، كما لو حرم إيقاع العقد الكلامي لإضرار الكلام بالعاقد، أو لحرمة كلام أحد المتعاقدين مع الآخر.
الكلام فيما إذا رجع النهي عن المعاملة للنهي عن أثره
وإنما الإشكال فيما لوكان راجعاً لحرمة الأثر، بحيث لا تحرم المعاملة إلا لكونها الفعل الاختياري المستتبع لترتبه شرعاً مع عدم قدرة المكلف عليه مباشرة، نظير تنجيس المسجد الذي يحرم بلحاظ ترتب النجاسة عليه. ومثاله في المقام مالوحرم بيع المصحف أو المسلم من الكافر لقيام المفسدة بتملك الكافر لهم، فقد يدعى استلزام التحريم للفساد لوجهين:
(الأول): أن ترتب الأثر على المعاملة لما لم يكن لخصوصيتها التكوينية بل لحكم الشارع به تبعاً لها - الراجع لامضائه لها - فمع فرض ترتب المفسدة