الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٩٣ - صور النهي في المقام
امتناع التقرب بالمركب إذا استلزم فعل الحرام تدريج، كالوضوء بالاغتراف من إناء الذهب، لأن الغسل بنفسه وإن لم يكن محرم، إلاأن القصد للغسل الوضوئي إذارجع للقصد إلى إكماله بتكرار الاغتراف المحرم امتنع التقرب به.
الكلام في ملازمة النهي عن وصف العبادة لفساده
(رابعه): النهي المتعلق بوصف العبادة الخارج عنه. وقد ذكر المحقق الخراساني(قده) أن الوصف إذا كان لازماً للعبادة، بحيث لا يمكن وجوده في غيرها - كالجهر في القراءة الذي لا ينفك عنه، وإن أمكن انفكاكها عنه واتصافها بغيره - كان النهي عنه مساوقاً للنهي عنه، فيترتب عليه حكم النهي عن العبادة.
وهو غير ظاهر الوجه، إذ مجرد ملازمة الوصف للموصوف لاتقتضي اشتراكهما في الحكم، ولاتمنع من اختلافهما في المقام بعد فرض إمكان خلوّ الموصوف عن الوصف، فيكون الوصف حراماً والموصوف واجب.
نعم لما كان الموصوف في المقام هو فعل المكلف الذي هو من الأمور المتصرمة غير القارة في الوجود، فإن كان الوصف منتزعاً من فعل منفصل عنه في الوجود وبإرادة متجددة لا دخل لها بارادته - كالعجب بالعبادة وإعلام الغير بها المتأخرين وجوداً عنها - فلا إشكال في عدم مانعية حرمة الوصف المذكور من التقرب بالفعل الموصوف حين وقوعه. إلا أن يكون إيجاده بداعي التوصل لتحقيق الوصف، حيث يكون العمل حينئذٍ تجرياً مبعداً يمتنع التقرب به.
وإن كان منتزعاً من فعل مقارن له في الوجود منتزع من أمر قائم به - كالجهر بالقراءة - أو خارج عنه - كالرياء به - أشكل التقرب به مع الالتفات لحرمة الوصف، لأن القصد للفعل قصد لتحقيق موضوع الوصف المحرم الذي يكون به وجوده وبعدمه عدمه، وبلحاظ ذلك يكون مبعداً يتعذر التقرب به. والتفكيك بين القصدين تبعاً لتعدد الفعلين دقة لا يكفي في تحقق