الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٦٧ - التعقيب على حديث المحقق الخراساني والشيخ الحائري
(وأخرى): تكون ثانوية منتزعة للفعل بلحاظ أمر خارج عنه، كالعناوين التسبيبية المنتزعةمن ترتب شيء عليه،كعنوان الإحراق، والإضرار والتكريم والتأديب، والعناوين الإضافية المنتزعة من نحو إضافة خاصة بينه وبين غيره، كالمقابلة والمعاندة والإطاعة والمعصية والمتابعة والمشابهة.
والظاهر أن مرجع التكليف بالعناوين بقسميها إلى التكليف بمنشأ انتزاعه، لكونه موطن الغرض والملاك، ففي القسم الأول يكون المكلف به هو الفعل بذاته، وفي الثاني يكون المكلف به هو منشأ انتزاع العنوان الخارج عن الذات، وهو موطن الغرض والملاك، وليس التكليف بالفعل إلا للتوصل إليه، لكونه مسبباً عنه أو قائماً به. ومن ثم يتعين إحرازه في مقام الامتثال، ويجب الاحتياط لو تردد الفعل المحصل له بين الأقل والأكثر، لأن الشك في الحقيقة ليس في المكلف به، بل في محصله. بخلاف ما إذا تردد الفعل المحكي بالعنوان في القسم الأول بين الأقل والأكثر، فإن المرجع فيه البراءة، لرجوعه للشك في وجوب الزائد، كما أشرنا إلى ذلك في الجملة في تقريب الجامع الصحيحي من طريق الأثر.
هذا ولا فرق في القسمين بين التكليف بالعنوان على إطلاقه والتكليف به مقيداً ببعض القيود الخارجة عنه، كتقييد المشي بالسرعة، أو بحال أو وقت خاص، وتقييد الأكل بطعام خاص، وتقييد الإضرار بالمال أو بشخص خاص، وتقييد المشابهة بفعل خاص، وهكذ، إذ ليست فائدة التقييد به إلا تضييق مورد التكليف وقصره على ما يقارن القيد من دون أن يكون القيد بنفسه مورداً للتكليف وجزءاً من متعلقه، على ما سبق التعرض له في أوائل الكلام في تقسيم المقدمة إلى تكوينية وشرعية.
إذا عرفت هذا فاختلاف العنوانين إن كان لاختلاف قيودهما التابعة للخصوصيات الخارجة عن منشأ الانتزاع، كخصوصيات الزمان والمكان