الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٧ - تقريب عدم حجية العام في الباقي مع التخصيص المنفصل
عن محل الكلام.
ولايهم مع ذلك تحقيق أن استعمال العام في مورد التخصيص حقيقي أو مجازي. إذ لو كان ظاهراً في نفسه أو بضميمة المخصص في إرادة الباقي بتمامه كان حجة وإن كان مجاز، ولو لم يكن ظاهراً فيه لم يكن حجة وإن كان حقيقة، لإمكان إرادة مادونه الذي هو حقيقة أيض. وإن كان ربما يتضح الحال فيه من هذه الجهة تبعاً للكلام في وجه الحجية الذي هو المهم في المقام.
وجوه الجواب عن التقريب المذكور
وقد يدفع ذلك بوجوه (الأول): أن الاستعمال فيما دون العموم من المراتب وإن كان مجاز، إلا أن الترجيح لتمام ماعدا الخاص، لأنه أقرب للعام من ما دونه، فيتعين الحمل عليه بعد تعذر الحمل على المعنى الحقيقي.
وفيه: أنه لااعتبار في الترجيح لبعض المجازات بالأقربية بحسب الكمّ، بل المعيار فيه الأقربية الذهنية، إما لتعارف الاستعمال فيه وكثرته عند عدم إرادة الحقيقة، أو لقوة للمناسبة بينه وبين المعنى الحقيقي، فمثلاً إرادة خصوص النافع من العالم بلحاظ مناسبة العلم للنفع أقرب عرفاً من إرادة كل من عدا زيد منه، وإن كان الثاني أكثر أفراداً وأقرب كمّاً من العام.
(الثاني): ما في التقريرات من أن دلالة العام على أفراده انحلالية، فدلالته على كل فرد غير منوطة بدلالته على بقية الأفراد. وحينئذٍ فصرف دليل الخاص للعام عن دلالته علىمورده لاينافي ظهوره في غيره من أفراده،فيلزم العمل به فيه مع عدم الصارف عنه.
وفيه: أن دلالة العام على حكم أفراده ارتباطية لا انحلالية، لأن العموم إن كان وضعياً فأداته لها معنى واحد وهو العموم، وإن كان إطلاقياً فهو ظاهر في كون الماهية تمام الموضوع، وسريان الحكم لأفرادها وأحوالها قهري.