الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٣ - الفصل الثاني فيما يدل على العموم
الماهية بحدودها المفهومية. وأما سوقها عبرة للأفراد فهو مقارن للاستعمال خارج عن المستعمل فيه.
في أن الموضوع له هو الماهية الأعم من المطلقة والمقيدة
وإنما الإشكال في الاستعمال في الماهية الخارجية المقيدة فقد حكي عن القدماء أنه مجازي، وعن السلطان ومن تأخر عنه أنه حقيقي. وهو الأظهر، لقضاء التأمل بوضع اللفظ للمعنى الواحد المحفوظ في حالتي الإطلاق والتقييد، وهو الماهية بحدودها المفهومية. ومجرد ملاحظته مقيداً والحكاية عن التقييد بدال آخر لايوجب خروج اللفظ عما هو الموضوع له، نظير الإخبار والتوصيف حيث لايوجبان خروج اللفظ الدال على موضوعهما عن معناه الحقيقي.
ودعوى: أخذ الإطلاق والسريان في الماهية قيداً في المعنى الموضوع له، وحيث كان التقييد خروجاً عن ذلك كان لازمه الاستعمال في غير ماوضع له، فيلزم المجاز. مدفوعة بأن السريان أمر زائد على الموضوع له، لأن الموضوع له هو الأعم من الماهية الخارجية والذهنية التي لا تقبل الإطلاق والتقييد.
ومثلها دعوى: أن السريان وإن لم يؤخذ في الموضوع له، إلا أن التقييد مستلزم لأخذ أمر زائد على الموضوع له في مدلول اللفظ، وهو الخصوصية المتقومة بالقيد الزائدة على الماهية، فيلزم المجاز.
لاندفاعها بأن خصوصية القيد ليست مأخوذة فيما يستعمل فيه اللفظ الموضوع للماهية المقيدة، ليلزم التصرف في المعنى الموضوع له، بل ليس المستعمل فيه - مع التقييد - إلا الماهية بحدودها المفهومية. ودخل الخصوصية في الحكم مستفاد من دال آخر، وهو التقييد، الذي هومطرد شايع غير مبتن على العناية. وهو نحو نسبة بين ذات المقيد - وهو الماهية - والقيد تقتضي قصر الحكم على الحصة المقارنة للقيد من الذات.