الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٣ - الكلام في دلالة الشرطية على علية الشرط للجزاء
على أن ذلك إنما يقتضي كون الشرط هو القدر المشترك إذا كان الملاك واحداً وكان دخلهما فيه بنحو واحد، دون ما لو تعدد الملاك، أو كان واحداً واختلف نحو دخلهما فيه.مثلاً إذاكان الفقر مقتضياً للتصدق على الشخص، وكانت الإساءة مانعة من التوسعة على المسيء، صح الحكم بوجوب الصدقة على الفقير إذا لم يكن مسيئ، وإذا كان ذا عيال، من دون ملزم برجوع الشرطين لجامع واحد، لأن دخل عدم الإساءة في الملاك بلحاظ عدم المانع، ودخل كونه ذا عيال بلحاظ قصور المانع.
(رابعه): أنه بناءً على ما سبق من ظهور الشرطية في العلية فمقتضى إطلاقها تأثير الشرط للجزاء مطلق، ولازمه انحصار العلة به، إذ لو كان غيره مؤثراً له لزم انفراد الغير به لو كان أسبق، ولا يكون هو مؤثراً له حينئذٍ.
ويشكل (أول): بأن المنصرف من إطلاق تأثير المؤثر للأثر بيان تحققه تبعاً له في فرض عدمه، لا مطلقاً بنحو يقتضي عدمه قبله، فإذا قيل وقوع الإناء على الأرض سبب لانكساره كان ظاهره تأثيرالوقوع للانكسار لو لم ينكسر قبله، لا أنه لاينكسر قبله، ليستلزم انحصار السبب به، بل انكساره قبله رافع لموضوع الإطلاق عرفاً من دون أن ينافيه عرف.
(وثاني): بأن ذلك إنما يمنع من استناد الجزاء لأمر سابق على الشرط بنحو لا يبقى معه موضوع لتأثير الشرط في ظرف وجوده، كما في موارد عدم قابلية الجزاء للتكرار مع إمكان اجتماع السببين في الموضوع الواحد، كما لو قيل: إن استقبل زيد الشمس فقد بصره، واحتمل فقده له باستقبال النار.
بخلاف ما لو كان الجزاء قابلاً للتكرار، أو لم يمكن اجتماع السببين في الموضوع الواحد، كما لو قيل: إن صلى زيد فادفع له درهم، واحتمل وجوب دفع درهم له إذا صام أيض، أو قيل: إن أفطر الرجل في نهار شهر رمضان