الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٧ - الكلام في مقربية العمل برجاء الثواب وخوف العقاب
بلزوم قصد التقرب في التعبدي دون التوصلي (وأخرى): في مقتضى الوظيفة العملية في مقام الإثبات عند دوران المأمور به بينهم، فهنا مقامان:
(المقام الأول): في الفرق بين التعبدي والتوصلي ثبوت. والظاهر بدواً أن الفرق بينهما في إطلاق المتعلق في التوصلي وتقييده بما يؤتى به بوجه قربي في التعبدي. ولا إشكال في ذلك بناء على ما سبق منا في الأمر الأول من أن الوجه القربي هو موافقة غرض المولى البالغ مرتبة الفعلية، لوضوح أنه أسبق رتبة من الأمر فيمكن أخذه قيداً في متعلقه. أما بناء على ما هو المعروف من أن الوجه القربي هو موافقة قصد امتثال الأمر فيه فقد استشكل فيه بوجهين:
الإشكال بامتناع التقييد بقصد الامتثال لاستلزامه أخذ المتأخر في المتقدم
(الأول): ما ذكره شيخنا الأعظم(قده) وتبعه جماعة على اختلاف عباراتهم وحاصله: أن قصد الامتثال لما كان من شؤون الأمر كان متأخراً عنه رتبة، وحيث كان المأمور به متقدماً على الأمر رتبة تقدم الموضوع على عرضه كان قصد الامتثال متأخراً عن المأمور به بمرتبتين، فيمتنع أخذه فيه، لامتناع أخذ المتأخر في المتقدم.
وأما ما ذكره بعض المحققين(قده) من أن العارض على المتعلق المتأخر عنه رتبة هو الحكم بوجوده الخارجي، والمدعى أخذه فيه ليس هو داعويته، لتكون من شؤونه المتوقفة عليه والمتأخرة عنه رتبة، بل داعوية صورته الذهنية - غير المتوقفة عليه - لأن الداعي هو الحكم بوجوده العلمي. ففيه: أن الداعي ليس هو الصورة الذهنية للأمر بنفسه، بل بما هي عبرة لوجوده الخارجي، فلابد في أخذ داعوية الأمر في المتعلق من تصور الآمر للأمر مفروض التقرر، وهو ممتنع في مقام إنشائه، لعدم تقرره إلا في رتبة متأخرة عن الإنشاء، كما