الغوالي اللئالي في فروع العلم الإجمالي - تقريرات - الشيخ محمود عرب الأراكي - الصفحة ٦١ - (المسألة التاسعة)
و عدم الغصب الى غير ذلك كالبراءة فبعد التساقط فلازمه اعادة الصلاة او القضاء لوقوعها بدون الطهارة بعد تنجزه و عدم انحلاله و بطلان وضوئه للزوم الاجتناب عنها على كل تقدير هذا و لكن الاقوى صحة الصلاة و الوضوء معا و بيان ذلك يحتاج الى مقدمة و هى ان الغصب عبارة عن الاستيلاء على مال الغير عدوانا هكذا اتفق تعريفهم عليه فحينئذ نفس الاستيلاء الذى عبارة عن طلب التلبس بالمبدإ يقتضى ان يكون المتلبس به عالما بالموضوع و جهته من الحسن و القبح و مع ذلك كله زادوا عليه قيد العدوان لان صرف السلطنة و التصرف فى مال الغير فى الواقع او الظاهر لا يكون غصبا بداهة ان الاجارة و العارية و الوديعة الى غير ذلك كلها يصدق انه تصرف فى مال الغير فمن تلك الجهة زادوا فيه قيد العدوان فى التعريف و من البديهى ان الاستيلاء العدوانى لا يعقل إلّا مع العلم بالموضوع و الحكم فيكون العلم دخيلا فيه اما تمام الموضوع او جزئه او ملازما معه و لو لم يكن قيدا فيه حسب ما قررنا فى بحث العلم الاجمالى اجمالا و فى مسئلة التعبدى و التوصلى تفصيلا و يكون العلمى ايضا كالعلم و من هنا ظهر مدارك الفتاوى من صحة الصلاة فى المغصوب اذا كان جاهلا به مط بسيطا او مركبا تقصيرا او قصورا موضوعا او حكما على اشكال فيه مع اتفاقهم على عدم معذورية الجاهل المقصر و ليس ذلك كله الا من جهة ما قررناه فى حقيقة الغصب فحينئذ صرف تصرف المكلف فى مال الغير واقعا ما دام لم يكن عن عدو ان لا يكون غصبا و ما دام لم يقم طريق من العلم تفصيلا او اجمالا او علميا على العدوانية لا يكون عدوانا و لقد زدنا قيد الاجمال او العلمى على تعريفهم حتى يكون مطردا فاذا علم اجمالا بان احد الإناءين او المكانين