الغوالي اللئالي في فروع العلم الإجمالي - تقريرات - الشيخ محمود عرب الأراكي - الصفحة ١٧٥ - المسألة المائة و الاحدى و الاربعون
فى حقه و اللّه العالم
المسألة المائة و الاحدى و الاربعون
لو اجنب و اغتسل عنه قبل الظهر و فى العصر قد رأى فى لباسه قطعة من المنى فعلم اجمالا انها اما من الجنابة التي اغتسل عنها و اما من الجنابة الجديدة فاراد الصلاة فهل يجب عليه الغسل او الوضوء او الجمع بينهما وجوه و غاية ما يمكن ان يقال فى وجوب الغسل ان بصدور هذه القطعة قد علم جرما بحصول الجنابة فى الواقع و اشتغال ذمته بوجوب الغسل و يمكن ان تكون من الجنابة السابقة و يمكن ان يكون من اللاحقة لاستحالة وجود العلة بلا معلول فحينئذ لو كانت من الاولى فقد فرغ ذمته عن الغسل و ان كانت من الثانية يجب عليه الغسل فيكون شاكا فى فراغ ذمته فحينئذ اشتغال ذمة اليقينى يقتضى الفراغ اليقينى و لا يمكن إلّا بالغسل مضافا الى استصحاب بقاء الجنابة فيجب عليه الغسل و لما ان العلم بحصول الجنابة لا يوجب الجزم بالغسل بداهة ان حصول الجنابة بعد الجنابة قبل الغسل يعلم بوجودها و لا يوجب الغسل و إلّا يلزم فى الجنابة الواحدة اغسال عديدة لصدور قطعات كثيرة متوالية فدعوى ان العلم بصدور المنى علم بحصول الجنابة و ان العلم بالجنابة علم بوجوب الغسل لاستحالة وجود العلة بلا معلول لا كلية فيه فحينئذ بتحصيل الغسل لا يكون جازما بحصول الطهور المجوز الدخول فى الصلاة و لا يمكن إلّا مع الوضوء و لذلك قلنا انه يجب الجمع و انت خبير بفساد تلك الهوسات حيث ان المقام من صغريات الثالث من الاستصحاب الكلى حيث ان بصدور قطعة من المنى قد علم بحدوث طبيعة الحدث الكلى فى ضمن فرد مردد بين مقطوع الارتفاع و بين فرد حادث عند زواله مقطوع البقاء فيكون الشك فى بقاء الكلى ناش عن الشك فى حدوث فرد عند زوال فرد آخر فيجرى الاصل فى السبب دون المسبب فحينئذ تجرى استصحاب