الشيعة في الإسلام - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٢ - الطريقة السياسية للخلافة الانتخابية، و مخالفتها للفكر الشيعي
الثالث كان متأثرا لما تربطه بهم من صلة القربى، و خاصة مروان بن الحكم [٣] و لم يهتم بشكاوى الناس، و كان أحيانا يعاقب الشكاة [٤] فثار الناس عليه سنة ٣٥ للهجرة، و بعد محاصرة منزله، و صراع شديد قتلوه.
كان الخليفة الثالث يؤيد و إليه على الشام تأييدا مطلقا و هو أحد أقاربه الأمويين (معاوية) و كان يدعم موقفه بتأييده المستمر
[٣] تاريخ اليعقوبي ج ٢: ١٥٠/تاريخ الطبري ج ٣: ١٩٧/تاريخ أبي الفداء ج ١: ١٦٨.
[٤] ثار جماعة من أهل مصر على عثمان، فأحس عثمان بالخطر، فندم، و طلب من علي بن أبي طالب العون و المساعدة. فقال عليّ: لأهل مصر أن معارضتكم هذه لم تكن إلا لإحياء الحق، و قد ندم عثمان و تاب و هو القائل إنني تائب مما مضى، و سأنجز لهم ما طلبوه خلال مدة أقصاها ثلاثة أيام، من عزل الولاة الجائرين، فكتب الإمام علي عليه السّلام معاهدة من جانب عثمان، فعاد الجمع إلى بلادهم. و في أثناء الطريق، شاهدوا غلام عثمان، و هو راكب جمل عثمان متجها إلى مصر فأساءوا الظنّ به، ففتشوه، فوجدوا لديه رسالة من عثمان لواليه على مصر، و قد حررت فيها ما مضمونه: عند وصول عبد الرحمن بن عديس إليك. و هو أحد المعارضين لعثمان-اجلده مائة جلدة، و احلق شعر رأسه و لحيته، و احكم عليه بالسجن لمدة مديدة، و اعمل مثل هذا مع كل من عمرو بن حمق و سودان بن حمران و عروة بن نباع.
أخذوا الرسالة من الغلام، و عادوا إلى عثمان ساخطين، فقالوا له: أنت أبطنت لنا الخيانة، فعرضت عليه الرسالة، فأنكرها عثمان، قالوا له: إن غلامك كان يحملها، أجاب، قد قام بهذا العمل دون إذن مني، قالوا له: كان راكبا جملك، قال عثمان: قد سرق جملي. قالوا له: الرسالة بخط كاتبك، أجاب، كتبت دون علمي، قالوا، فعلى أية حال، الخلافة لا تليق بك: و يجب أن تستقيل من مقامك، لأن الأمر هذا لو كان على علم منك، فإنك خائن، و إن لم يكن على علم منك، فلست جديرا بالخلافة و بهذا يثبت عدم صلاحيتك لهذه المهمة، فإما أن تتخلى عن الخلافة و تستقيل، و إما أن تعزل الولاة الظالمين، فأجاب عثمان: لو أردتم أن أكون كما تريدون، إذن فمن الخليفة و صاحب الأمر؟!أنا أم أنتم؟!فنهضوا من مجلسه ساخطين عليه.
جاءت هذه الواقعة في كتاب تاريخ الطبري المجلد الثالث في صفحة ٤٠٢ و حتى ٤٠٩، و وردت ملخصة هنا من قبل المؤلف. كلمة المترجم.