الشيعة في الإسلام - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٩ - الطريقة السياسية للخلافة الانتخابية، و مخالفتها للفكر الشيعي
الطريقة السياسية للخلافة الانتخابية، و مخالفتها للفكر الشيعي
كان الشيعة يعتقدون أن شريعة الإسلام السماوية التي تعيّنت مضامينها في كتاب الله و سنة نبيه صلى اللّه عليه و آله و سلم ستبقى خالدة إلى يوم القيامة دون أن يصيبها تغيير أو تحريف [١] .
و الحكومة الإسلامية لا يحقّ لها بأيّ عذر أن تتهاون في إجراء الأحكام إجراء كاملا. فواجب الحكومة الإسلامية هو أن تتخذ الشورى في نطاق الشريعة و وفقا للمصلحة، و لكن ما حدث من واقعة البيعة السياسية، و كذا حادثة الدواة و القرطاس، و الذي حدث في أخريات أيام مرض النبي الأكرم صلى اللّه عليه و آله و سلم لدليل واضح على أن المدافعين عن الخلافة الانتخابية كانوا يعتقدون أن كتاب الله وحده يجب أن يحفظ و يحتفظ به كقانون. أما السنة و أقوال النبي الكريم صلى اللّه عليه و آله و سلم فليس لها ذلك الاعتبار، و هم على اعتقاد أن الحكومة الإسلامية تستطيع أن تضع السنة جانبا إذا اقتضت المصلحة ذلك.
و هذه العقيدة تؤيدها روايات نقلت في خصوص الصحابة تقول بأن (الصحابة ذوو اجتهاد، فإذا ما أصابوا في اجتهادهم فإنهم مأجورون و إذا ما أخطئوا فهم معذورون) ، و خير دليل على ذلك، ما حدث لخالد بن الوليد، و هو أحد القادة عند الخليفة، إذ دخل
[١] قوله تعالى في كتابه العزيز: «وَ إِنَّهُ لَكِتََابٌ عَزِيزٌ `لاََ يَأْتِيهِ اَلْبََاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لاََ مِنْ خَلْفِهِ» ، (سورة فصلت الآية ٤١، ٤٢) .
و يقول في سورة يوسف «إِنِ اَلْحُكْمُ إِلاََّ لِلََّهِ» أي أن الشريعة هي شريعة الله و التي تصل إلى الناس عن طريق النبوة، إذ يقول «وَ لََكِنْ رَسُولَ اَللََّهِ وَ خََاتَمَ اَلنَّبِيِّينَ» الأحزاب الآية ٤٠. و هو القائل أيضا «وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْكََافِرُونَ» سورة المائدة الآية ٤٤.
غ